أسباب و أنواع ارتفاع ضغط الدم

أستاذ دكتور/ ياسر النحاس

أنواع ارتفاع ضغط الدم

أولا: ارتفاع ضغط الدم الأساسي

وهو ارتفاع ضغط الدم مع عدم وجود سبب معروف. يعانى 85٪ إلى 95٪ من الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم من هذا النوع. في الغالب قد تؤدي العديد من التغيرات في القلب والأوعية الدموية إلى زيادة ضغط الدم. على سبيل المثال، من الممكن أن تزداد كمية الدم التي يتم ضخها في الدقيقة (النتاج القلبي) ويمكن أن تزداد مقاومة تدفق الدم بسبب ضيق الأوعية الدموية، كما أن حجم الدم من الممكن أن يزداد. إن أسباب هذه التغيرات ليست مفهومة تماما ولكن يبدو أنها ترجع إلى خلل وراثي يؤثر على انقباض الشرايين التى تساعد على التحكم في ضغط الدم. قد تساهم بعض التغييرات الأخرى في ارتفاع ضغط الدم، بما في ذلك تراكم كميات زائدة من الصوديوم داخل الخلايا والانخفاض في انتاج المواد التي تمدد الشرايين.

ثانيا: ارتفاع ضغط الدم الثانوي

وهو ارتفاع ضغط الدم مع وجود سبب معروف. يعانى 5٪ إلى 15٪ من الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم من هذا النوع. في كثير من الناس ينتج ارتفاع ضغط الدم الثانوي عن بعض الاضطرابات في الكلى. تتسبب أمراض الكلى في ارتفاع ضغط الدم وذلك لأهميتها البالغة في السيطرة على ضغط الدم. على سبيل المثال، فإن الالتهابات وغيرها من الأمراض التى تصيب الكلى قد تؤثر على قدرتها على إزالة ما يكفي من الصوديوم والماء من الجسم، مما يتسبب في زيادة حجم وضغط الدم. تشمل أمراض الكلى الأخرى التي تسبب ارتفاع ضغط الدم مرض ضيق الشريان الكلوي (ضيق في الشريان المغذي لواحدة من الكلى) والذي ينتج عن تصلب الشرايين، الإصابة أو غيرهما من الأسباب الأخرى.

في عدد قليل من الناس تنتج الاصابة بارتفاع ضغط الدم الثانوي عن بعض الاضطرابات الهرمونية أو بسبب استخدام بعض الأدوية مثل حبوب منع الحمل. تشمل الاضطرابات الهرمونية التي تسبب ارتفاع ضغط الدم الثانوي الاضطرابات الآتية:

  • فرط الألدوستيرونية (الإفراط في افراز هرمون الألدوستيرون والذي يكون في كثير من الأحيان نتيجة وجود ورم غير سرطاني في واحدة من الغدد الكظرية).
  • متلازمة كوشينغ (اضطراب يؤدي لارتفاع مستويات الكورتيزول).
  • فرط نشاط الغدة الدرقية.
  • ورم القواتم (وهو ورم في إحدى الغدد الكظرية ويتسبب في إفراز هرمون الأدرينالين وهرمون نورأبينفرين).

يتداخل تصلب الشرايين مع تحكم الجسم في ضغط الدم مما يزيد من مخاطر ارتفاع ضغط الدم. يؤدي تصلب الشرايين إلى جعل الشرايين قاسية مما يمنع تمددها الذي يساعد على عودة ضغط الدم إلى وضعه الطبيعي.

العوامل الأخرى المؤثرة

قد تلعب السمنة، نمط الحياة غير النشط، الإجهاد، التدخين والكميات الكبيرة من الكحول أو الصوديوم في النظام الغذائي دورا كبيرا في ارتفاع ضغط الدم في الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة به. بالإضافة إلى ذلك، فإن توقف التنفس أثناء النوم قد يؤدي أو يساهم في ارتفاع ضغط الدم الموجود بالفعل.

تسبب حالات التوتر ارتفاعا مؤقتا في ضغط الدم والذي يعود إلى طبيعته بمجرد انتهاء حالة التوتر. مثال على ذلك “ارتفاع ضغط الدم بسبب المعطف الأبيض” حيث يرتفع ضغط الدم بسبب التوتر الناجم عن زيارة الطبيب بصورة كبيرة تكفى لتشخيص المريض بأنه يعانى من ارتفاع في ضغط الدم بالرغم من أن الشخص نفسه يتمتع بضغط دم طبيعي في أوقات أخرى.

قد ينتج عن هذه الارتفاعات الطفيفة في ضغط الدم أن يصاب الشخص في نهاية المطاف بارتفاع دائم في ضغط الدم، حتى عندما لا يعود هناك أي مجال للتوتر، إلا أن هذه النظرية لم تثبت بعد.

أسباب ارتفاع ضغط الدم

يمكن أن تتعدد أسباب ارتفاع ضغط الدم وتشمل عوامل وراثية وعوامل بيئية. بعض الأشخاص قد يكون لديهم استعداد وراثي للإصابة بارتفاع ضغط الدم. هذا الاستعداد يمكن أن يتفاعل مع العوامل البيئية مثل النظام الغذائي الغني بالملح وقلة النشاط البدني والتوتر. التغيرات الهرمونية ومشاكل الكلى قد تلعب دورًا أيضًا في تطور ارتفاع ضغط الدم. يتعين على الأشخاص المعرضين لعوامل الخطر هذه مراقبة ضغط دمهم بانتظام واتخاذ التدابير اللازمة للحد من المخاطر.

بعض الأسباب الشائعة تشمل تناول كميات كبيرة من الصوديوم، والتي تؤدي إلى احتباس الماء وزيادة حجم الدم وبالتالي زيادة الضغط. أيضًا، الكحول والتدخين يمكن أن يؤديان إلى تلف الأوعية الدموية وزيادة الضغط عليها. التوتر والقلق المستمر يمكن أن يتسبب في ارتفاع مؤقت في ضغط الدم، والذي يمكن أن يصبح دائمًا مع مرور الوقت.

تجدر الإشارة إلى أن السمنة تلعب دورًا كبيرًا في زيادة ضغط الدم، حيث يؤدي الوزن الزائد إلى زيادة عبء القلب وزيادة الضغط على الأوعية الدموية. لذا، فإن الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير على خفض ضغط الدم والوقاية من مضاعفاته.

تشخيص ارتفاع ضغط الدم

يتم تشخيص ارتفاع ضغط الدم عن طريق قياس ضغط الدم باستخدام جهاز قياس ضغط الدم. يُعتبر ضغط الدم مرتفعًا إذا كان الضغط الانقباضي أعلى من 130 ملم زئبق أو الضغط الانبساطي أعلى من 80 ملم زئبق في قراءات متكررة. يتطلب التشخيص الدقيق مراقبة ضغط الدم على مدى فترة زمنية للتأكد من أنه مرتفع بشكل مستمر وليس نتيجة لعوامل مؤقتة.

يمكن أن يطلب الطبيب من المريض قياس ضغط الدم في المنزل أو استخدام جهاز مراقبة ضغط الدم على مدار 24 ساعة للحصول على صورة أوضح عن تقلبات الضغط خلال اليوم. يعتمد التشخيص أيضًا على التاريخ الطبي الكامل والفحص البدني، بالإضافة إلى إجراء بعض الفحوصات المخبرية للتحقق من وجود أي أسباب ثانوية لارتفاع ضغط الدم.

تشمل هذه الفحوصات تحليل الدم والبول للكشف عن مشكلات الكلى أو الغدد الصماء، وكذلك فحص الكوليسترول والدهون الثلاثية للتحقق من صحة القلب والأوعية الدموية. بعد تشخيص ارتفاع ضغط الدم، يمكن للطبيب وضع خطة علاجية تشمل تغييرات في نمط الحياة واستخدام الأدوية إذا لزم الأمر.

مضاعفات ارتفاع ضغط الدم

يُعتبر ارتفاع ضغط الدم أحد الأسباب الرئيسية لمشاكل القلب والأوعية الدموية مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية. عندما يكون ضغط الدم مرتفعًا بشكل مستمر، يتعرض القلب لضغط إضافي مما يؤدي إلى تضخم القلب وزيادة خطر الإصابة بفشل القلب. الأوعية الدموية أيضًا تتعرض للضغط المستمر مما قد يؤدي إلى تصلبها وتضيقها، وهو ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية.

يؤثر ارتفاع ضغط الدم أيضًا على الكلى، حيث يمكن أن يتسبب في تلف الأوعية الدموية الدقيقة داخل الكلى مما يؤدي إلى فشل كلوي. العينان قد تتأثران أيضًا، حيث يمكن أن يؤدي ارتفاع الضغط إلى تلف الأوعية الدموية في الشبكية مما يؤثر على الرؤية ويزيد من خطر الإصابة بالعمى.

من المهم السيطرة على ارتفاع ضغط الدم لتجنب هذه المضاعفات الخطيرة. يتطلب ذلك الالتزام بنظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب التدخين والكحول، واتباع العلاج الدوائي الموصوف من قبل الطبيب.

الوقاية من ارتفاع ضغط الدم

تشمل الوقاية من ارتفاع ضغط الدم تبني نمط حياة صحي يركز على النظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني المنتظم. يُفضل تقليل تناول الملح والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والسكريات. تناول الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة يمكن أن يساهم بشكل كبير في الحفاظ على ضغط دم طبيعي.

النشاط البدني المنتظم مثل المشي أو السباحة يمكن أن يساعد في تقوية القلب وتحسين الدورة الدموية مما يساهم في خفض ضغط الدم. من المهم أيضًا الحفاظ على وزن صحي، حيث أن الوزن الزائد يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

الحد من التوتر والقلق عبر ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل اليوغا والتأمل يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على ضغط الدم. تجنب التدخين والكحول والتقليل من تناول الكافيين يمكن أن يساعد أيضًا في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم.

العلاج الدوائي لارتفاع ضغط الدم

يتضمن العلاج الدوائي لارتفاع ضغط الدم استخدام مجموعة من الأدوية التي تساعد في خفض ضغط الدم والحفاظ عليه في المستويات الطبيعية. تشمل هذه الأدوية مدرات البول التي تساعد في التخلص من الأملاح الزائدة والماء من الجسم، وحاصرات بيتا التي تقلل من معدل ضربات القلب وحجم الدم الذي يتم ضخه في الشرايين.

تشمل الأدوية الأخرى مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors) ومضادات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs) التي تساعد في توسيع الأوعية الدموية وتسهيل تدفق الدم. كما يتم استخدام حاصرات قنوات الكالسيوم التي تساعد في استرخاء الأوعية الدموية وتقليل الضغط عليها.

يجب على المرضى تناول الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب بانتظام ومراقبة ضغط الدم بانتظام للتأكد من فعالية العلاج. من المهم أيضًا متابعة الحالة الصحية مع الطبيب وإجراء الفحوصات الدورية لضمان السيطرة على ضغط الدم وتجنب المضاعفات.

دور التغذية في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم

تلعب التغذية دورًا كبيرًا في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم. يُنصح بتناول نظام غذائي متوازن يحتوي على كميات كبيرة من الفواكه والخضروات، والحد من تناول الملح والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة. تناول الحبوب الكاملة والمكسرات يمكن أن يساهم أيضًا في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

الحد من تناول الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة التي تحتوي على نسب عالية من الصوديوم يمكن أن يساعد في خفض ضغط الدم. من المهم أيضًا تناول كميات كافية من الماء للحفاظ على ترطيب الجسم والمساعدة في تنظيم ضغط الدم.

يمكن استشارة اختصاصي تغذية لوضع خطة غذائية مناسبة تساعد في التحكم بارتفاع ضغط الدم. يمكن أن تشمل الخطة تناول وجبات صغيرة على مدار اليوم بدلاً من وجبات كبيرة، وتجنب تناول الطعام قبل النوم بوقت قصير.

النشاط البدني وأثره على ارتفاع ضغط الدم

يعتبر النشاط البدني المنتظم جزءًا مهمًا من الوقاية من ارتفاع ضغط الدم والسيطرة عليه. ممارسة الرياضة مثل المشي أو الركض أو السباحة يمكن أن تساعد في تقوية القلب وتحسين الدورة الدموية مما يساهم في خفض ضغط الدم. من المستحسن ممارسة النشاط البدني لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يوميًا على معظم أيام الأسبوع.

النشاط البدني يمكن أن يساعد أيضًا في الحفاظ على وزن صحي، مما يقلل من عبء القلب والأوعية الدموية. يمكن للتمارين الهوائية مثل الجري وركوب الدراجة أن تكون فعالة بشكل خاص في خفض ضغط الدم. من المهم بدء التمارين ببطء وزيادة كثافتها تدريجيًا.

يمكن للأنشطة اليومية البسيطة مثل صعود السلالم بدلاً من المصعد، والمشي بدلاً من القيادة لمسافات قصيرة أن تساهم في زيادة مستوى النشاط البدني اليومي. من المهم أيضًا دمج تمارين القوة مثل رفع الأثقال ضمن الروتين الرياضي لتعزيز القوة العضلية وتحسين صحة القلب.

دور الجينات في ارتفاع ضغط الدم

تلعب الجينات دورًا مهمًا في تطور ارتفاع ضغط الدم. قد يكون لدى بعض الأشخاص استعداد وراثي للإصابة بارتفاع ضغط الدم، وهو ما يفسر حدوث المرض في عائلات معينة بشكل متكرر. الجينات قد تؤثر على كيفية تفاعل الجسم مع العوامل البيئية مثل النظام الغذائي والنشاط البدني.

التغيرات الجينية يمكن أن تؤثر على وظائف الكلى والغدد الصماء والنظام العصبي، مما يؤدي إلى اختلالات تؤثر على ضغط الدم. الوراثة يمكن أن تحدد أيضًا كيفية استجابة الجسم للأدوية المستخدمة في علاج ارتفاع ضغط الدم، مما يستدعي أحيانًا تعديل العلاج بناءً على الاستجابة الفردية.

من المهم للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من ارتفاع ضغط الدم أن يتخذوا التدابير الوقائية المبكرة، مثل تبني نمط حياة صحي ومراقبة ضغط الدم بانتظام. يمكن أن تساعد الفحوصات الجينية في تحديد المخاطر وتوجيه الخيارات العلاجية بشكل أفضل.

تجارب المرضى الأعزاء

أستاذ دكتور/ ياسر النحاس
استاذ جراحة القلب و الصدر - كلية الطب جامعة عين شمس. إستشاري جراحة القلب بمستشفيات دار الفؤاد ، السعودي الألماني، الجوي التخصصي بالتجمع، شفا، جولدن هارت و ويلكير
____________________
عضو الجمعية الأمريكية و الأوروبية لجراحة القلب
____________________
عنوان عيادة دكتور ياسر النحاس
١٥ شارع الخليفه المأمون-روكسي-مصر الجديده- امام سوق العصر– الدور التاسع
مواعيد العيادة:
السبت و الاربعاء: من الثانية إلى الخامسة مساءا
الحجز مسبق تليفونيا : 01150009625
____________________
أفضل دكتور جراحة قلب مفتوح في مصر (استفتاء الأهرام)
أفضل جراح قلب في مصر ( إستفتاء صدى البلد)
أستاذ دكتور/ ياسر النحاس on Facebookأستاذ دكتور/ ياسر النحاس on Linkedinأستاذ دكتور/ ياسر النحاس on Youtube
Share This Article
error: Content is protected !!