ما هو مرض السكر ؟ و ما هى أنواعه ؟

أستاذ دكتور/ ياسر النحاس

إن مرض السكر (أو الداء السكري) هو مجموعة من الأمراض الناجمة عن الخلل في هرمون الإنسولين، الذي يُفرز بدوره من البنكرياس (البنكرياس هو أحد أعضاء الجسم؛ ويوجد خلف المعدة)، ويقوم هرمون الإنسولين بتخزين السكر في الخلايا؛ وبمساعدة الجسم على الاستفادة من السكريات والدهون التي نتناولها في الطعام. ينجم مرض السكر عن إحدى الأسباب الآتية:

  • عدم قدرة أو عجز البنكرياس نهائياً على إفراز هرمون الإنسولين.
  • إفراز البنكرياس لكميات ضئيلة من هرمون الإنسولين.
  • حدوث ما يسمى “المناعة ضد الإنسولين”: أي عدم استجابة الجسم بالقدر الكافي لهرمون الإنسولين.

من المعروف أن مرض السكر يظل ملازماً للمريض مدى الحياة؛ ويوجد حوالي ٢ ١٨٫ مليون أمريكي مصاب بهذا المرض، إلا أن ثلث هذا العدد بالتقريب (أي حوالي ٥٫٢ مليون مريض) غير مدرك إصابته بالمرض. بالإضافة إلى ذلك، يوجد حوالي ٤١ مليون مريض مصاب بما يسمى “السكر الوشيك” أو مرحلة ما قبل تشخيص مرض السكر pre-diabetes. وحيث أنه لم يتوصل الأطباء حتى الآن إلى علاج شافٍ لمرض السكر؛ لذا يجدر بالمرضى معرفة كيفية التعامل مع هذا المرض من أجل الاحتفاظ بالصحة مدى الحياة.

دور الإنسولين في مرض السكر

من أجل تفهم أو استيعاب أهمية الإنسولين بالنسبة إلى مرض السكر، يجدر التنويه إلى كيفية استفادة الجسم من الطعام؛ من أجل إنتاج الطاقة.

يتكون الجسم من ملايين الخلايا التي تحتاج إلى غذاء عناصره بسيطة التركيب؛ حتى يتسنى لهذه الخلايا توليد الطاقة اللازمة للجسم. فعند تناول الطعام أو الشراب يتحول الكثير منه إلى إحدى أنواع السكر المسمى “الجلوكوز”؛ وهو مادة بسيطة التركيب. يُنقل هذا الجلوكوز بعد ذلك عبر الدم إلى الخلايا، حيث يتم استغلاله في توليد الطاقة اللازمة للجسم؛ حتى يتسنى له القيام بوظائفه اليومية.

يتحكم هرمون الإنسولين بصورة كاملة في تحديد مستوى الجلوكوز بالدم، إذ أنّ هذا الهرمون يُفرز بانتظام من البنكرياس، بكميات قليلة، في الأحوال العادية. ولكن في حالة ارتفاع نسبة السكر في الدم إلى حدّ معين؛ يُحفّز هذا الارتفاع البنكرياس؛ فيقوم بإفراز كميات كبيرة من الإنسولين، لدفع الجلوكوز الزائد إلى دخول الخلايا، وبهذا يعود مستوى الجلوكوز بالدم مرة أخرى إلى المستوى الطبيعي.

وللحيلولة دون انخفاض معدل السكر في الدم إلى مستوى متدني؛ يقوم الجسم بإرسال بعض الإشارات الخاصة؛ التي تفتح شهيتك على الطعام، وكذلك تؤدي إلى تحريك بعض الجلوكوز المخزن في الكبد ونقله منه إلى الدم.

وُجد أن إصابة المرضى بمرض السكر تكون إما نتيجة عجز البنكرياس الكلي عن إفراز هرمون الإنسولين؛ أو نتيجة حدوث مناعة في خلايا أجساد هؤلاء المرضى ضد تأثير الإنسولين، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم؛ وهو ما يطلق عليه “السكر المرتفع في الدم”. ولقد اتُفق على تعريف مرض السكر على أنه: ارتفاع في نسبة السكر بالدم إلى مستوى ١٢٦ ملي جرام لكل دسيلتر (مجم / دل) أو أكثر؛ وذلك عند قياسه بعد الصيام (أي الامتناع عن الطعام طوال الليل).

أنواع مرض السكر

النوع الأول من مرض السكر Type 1 Diabetes

يحدث النوع الأول من مرض السكر نتيجة تدمير الجهاز المناعي بالجسم لخلايا البنكرياس والمسمى “خلايا بيتا”، وهي التي تفرز الإنسولين، ومن ثم يعاني مرضى النوع الأول من السكر من عجز البنكرياس التام عن إفراز الإنسولين؛ مما يستلزم حقن هؤلاء المرضى بالإنسولين؛ حتى يمكن السيطرة على ارتفاع نسبة السكر في الدم.

وبالرغم من أن النوع الأول من مرض السكر يصيب، في أغلب الأحيان، المرضى ممن تقل أعمارهم عن العشرين عاماً، إلا أنه قد يصيب أيضاً أي إنسان في أي مرحلة عمرية.

النوع الثاني من مرض السكر Type 2 Diabetes

على عكس النوع الأول؛ يستطيع البنكرياس لدى مرضى النوع الثاني من مرض السكر إفراز بعض من هرمون الإنسولين؛ إلا أنه إما ليس بالقدر الكافي لتلبية احتياجات الجسم، أو أن الجسم يُكون مناعة (مقاومة) ضد مفعول الإنسولين؛ تحول دون الاستفادة منه؛ وفي أي من هاتين الحالتين يتعذر دخول الجلوكوز إلى داخل الخلايا؛ مثلما يحدث في الأحوال الطبيعية.

النوع الثاني من مرض السكر هو أكثر أنواع مرض السكر شيوعاً، ويصيب حوالي ١٨ مليون أمريكي، وبالرغم أنه مرض يمكن الوقاية منه، إلا أن مضاعفاته لدى البالغين، هي السبب الرئيسي لإصابتهم بالعمى، أو ببتر الأعضاء (بالرغم من عدم تعرض المريض إلى أي حادث)، أو بالفشل الكلوي المزمن، الذي يدفع بالمريض في النهاية إلى إجراء الغسيل الكلوي. يصيب النوع الثاني من مرض السكر عادة المرضى البدناء ممن تجاوزت أعمارهم الأربعين عاماً، إلا أنه قد يصيب أيضاً مرضى ذوي أوزان معتدلة. ويُطلق أيضاً على هذا النوع اسم مرض السكر للبالغين “adult-onset diabetes”; إلا أنه قد لوحظ مؤخراً ارتفاع في معدل الإصابة بهذا النوع من المرض، لدى الأطفال، نظراً لازدياد البدانة بين الشباب اليافع.

بينما يتمكن بعض المرضى من السيطرة على هذا النوع من مرض السكر عن طريق الحفاظ على الوزن السليم، وتحري الدقة فيما يتناولونه من أطعمة؛ وكذلك ممارسة الرياضة بانتظام، إلا أن البعض الآخر يضطر إلى اللجوء إلى تناول الأقراص لمساعدة الجسم على الاستفادة من الإنسولين الطبيعي بصورة أفضل؛ أو الحقن بالإنسولين.

ويستطيع الأطباء عادة التنبؤ باحتمالية إصابة المريض بالنوع الثاني من مرض السكر، حتى قبل ظهور الأعراض؛ ويطلق على هذه المرحلة: مرحلة “ما قبل ظهور مرض السكر من النوع الثاني” أو مرحلة “مرض السكر الوشيك” “pre – diabetes”، وهي المرحلة التي يرتفع فيها معدل السكر بالدم إلى أكثر من المستوى الطبيعي ولكن ليس بالقدر الكافي لتشخيص هذا النوع الثاني من مرض السكر.

مرض سكر الحمل Gestational Diabetes

يُحفز الحمل في بعض الأحيان ظهور مرض سكر الحمل؛ ربما نتيجة التغيرات الهرمونية المصاحبة له، وتبلغ نسبة الإصابة بهذا النوع من مرض السكر حوالي ٤% من كل حالات الحمل.

السيدات الأكثر تعرضاً للإصابة بسكر الحمل هن البدينات قبل الحمل؛ أو ممن تتجاوز أعمارهن ٢٥ عاماً، وكذلك إذا كان التاريخ المرضي للعائلة يشير إلى توارث مرض السكر بها؛ أو السيدات من أصول أسبانية أو آسيوية، أو إذا كانت السيدة من ذوات البشرة الداكنة، أو تنتمي إلى السكان الأصليين في أمريكا.

يتم التنقيب عن هذا المرض أثناء فترة الحمل للكشف عن وجوده، وفي حالة إهمال علاجه بعد ثبوت الإصابة به؛ تزداد حدة مضاعفات المرض على كل من الأم والجنين.

عادة يعود مستوى السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي بعد انقضاء ستة أسابيع من الولادة، إلا أن احتمالية الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكر تزداد كلما تقدم العمر.

مضاعفات مرض السكر

مرض السكر يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يتم التحكم في مستوى السكر في الدم. هذه المضاعفات تشمل مشاكل في القلب، الأعصاب، الكلى، العيون، والقدمين. التحكم الجيد في مستوى السكر يمكن أن يقلل من خطر هذه المضاعفات بشكل كبير.

مضاعفات القلب والأوعية الدموية تشمل زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. مرضى السكر يكونون أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين.

مشاكل الأعصاب (الاعتلال العصبي) يمكن أن تؤدي إلى آلام، وخدر، وضعف في اليدين والقدمين. يمكن أن تؤثر أيضاً على الجهاز الهضمي، والمثانة، والأوعية الدموية.

التغذية المناسبة لمرضى السكر

التغذية السليمة تلعب دوراً مهماً في إدارة مرض السكر. ينبغي على المرضى تناول وجبات متوازنة تحتوي على الخضروات، الفواكه، البروتينات الخالية من الدهون، والحبوب الكاملة. من المهم تجنب الأطعمة العالية بالسكر والدهون المشبعة.

تناول الكربوهيدرات بكميات معتدلة ومراقبة تأثيرها على مستوى السكر في الدم يمكن أن يساعد في التحكم في المرض. تناول وجبات صغيرة متكررة يمكن أن يساعد في الحفاظ على مستوى السكر في الدم ضمن النطاق المستهدف.

شرب الماء بانتظام وتجنب المشروبات الغازية والعصائر المحلاة يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة جيدة وإدارة مستوى السكر في الدم بشكل أفضل.

التمارين الرياضية وإدارة السكر

ممارسة التمارين الرياضية بانتظام يمكن أن تساعد في تحسين حساسية الجسم للإنسولين وخفض مستوى السكر في الدم. النشاط البدني يمكن أن يساعد أيضاً في إدارة الوزن، وهو عامل مهم في السيطرة على مرض السكر.

ينبغي على مرضى السكر ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم، بما في ذلك الأنشطة الهوائية مثل المشي، السباحة، وركوب الدراجات. تمارين المقاومة مثل رفع الأثقال يمكن أن تساعد أيضاً في بناء العضلات وتحسين الصحة العامة.

من المهم التحدث مع الطبيب قبل بدء أي برنامج رياضي جديد للتأكد من أنه آمن ومناسب للحالة الصحية.

الإدارة اليومية لمرض السكر

إدارة مرض السكر تتطلب متابعة يومية لمستوى السكر في الدم، وتناول الأدوية كما هو موصوف، ومراقبة النظام الغذائي والنشاط البدني. من المهم الالتزام بجداول الأدوية والمتابعة مع الطبيب بانتظام.

المرضى يجب أن يتعلموا كيفية استخدام أجهزة قياس السكر في الدم وتسجيل النتائج بانتظام. هذا يمكن أن يساعد في تحديد الأنماط والتغييرات الضرورية في النظام العلاجي.

الإدارة اليومية الفعالة يمكن أن تساعد في تجنب المضاعفات والحفاظ على نوعية حياة جيدة.

التكنولوجيا وإدارة مرض السكر

التكنولوجيا الحديثة تلعب دوراً مهماً في تحسين إدارة مرض السكر. أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، مضخات الإنسولين، وتطبيقات الهواتف الذكية يمكن أن تساعد المرضى في مراقبة مستويات السكر وتعديل الجرعات بشكل دقيق.

استخدام التكنولوجيا يمكن أن يوفر تحكماً أفضل في المرض ويقلل من مخاطر المضاعفات. من المهم التحدث مع الطبيب حول الخيارات التكنولوجية المتاحة وتحديد الأنسب للحالة الصحية.

الابتكارات الجديدة في مجال الطب قد توفر في المستقبل خيارات علاجية أفضل وأكثر فعالية لمرضى السكر.

⭐ مقالات قد تهمك

← ما هى أعراض مرض السكر ؟

← السكر و مرض القلب | تأثير كل منهما على الآخر

← كيف يُؤثر مرض السكر على جسدك ؟ما هي مضاعفات مرض السكر ؟

← ماهو الغذاء المتوازن لمريض القلب وما هي الاكلات التي تضر القلب؟

← ما هو الكوليسترول النافع HDL؟ كل ما تود معرفته بالتفصيل

← ما هى عوامل الخطورة لأمراض القلب ؟

← تأثير السوشيال ميديا على صحة القلب: بين الإجهاد والمقارنة الاجتماعية

← التداخل بين أمراض القلب والصدر: كيف يؤثر أحدهما على الآخر

← أهمية تناول الأسماك الدهنية لصحة القلب

← أهمية ممارسة الرياضة لصحة القلب: سر الحياة النشيطة والقلب السليم


✦ تعرف على جراحات القلب الدقيقة مع دكتور ياسر النحاس

← عملية القلب المفتوح

← جراحة القلب بالمنظار

← عملية القلب النابض

← تغيير الصمام الميترالي بالمنظار

← تغيير الصمام الأورطي بالمنظار

← أفضل دكتور جراحة قلب مفتوح في مصر

😟 قلقان؟؟ ابعتلنا سؤالك او كلمنا وهنرد عليك على طول

🩺 اسأل دكتور ياسر النحاس

عندك سؤال عن عملية القلب المفتوح أو جراحة القلب بالمنظار أو عملية القلب النابض؟ ابعت سؤالك وسنرد عليك بشكل واضح وبسيط.

💬 ابدأ المحادثة على واتساب

📱 اتصل تليفونيًا الآن

⏱️ يُفضّل كتابة: العمر + التشخيص إن وُجد + الأعراض + أي عمليات أو قسطرة سابقة + الأدوية الحالية.

🔹 مراجعة وتوثيق المقال 🔹 تمت مراجعة هذا المقال وتدقيقه من قبل الأستاذ الدكتور ياسر النحاس ، أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس واستشاري جراحات القلب والصدر، والذي يمتلك خبرة واسعة في مجال جراحة القلب المفتوح وجراحة القلب بالمنظار.
يعتمد المحتوى المقدم على أحدث التوصيات العلمية الصادرة عن: ✅ الجمعية الأمريكية لأمراض القلب (AHA)الجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC)منظمة الصحة العالمية (WHO) وذلك لضمان تقديم معلومات دقيقة، موثوقة، ومبنية على أدلة علمية حديثة.
تاريخ آخر مراجعة طبية: منذ شهرين
تنويه طبي: المعلومات الواردة في هذا المقال تهدف إلى التثقيف الصحي فقط، ولا تُعد بديلاً عن استشارة الطبيب المختص. يُنصح دائمًا بمراجعة الطبيب عند الشعور بأي أعراض غير طبيعية أو الحاجة إلى تشخيص دقيق لحالتك الصحية.

تجارب المرضى الأعزاء

Share This Article
error: Content is protected !!