الحمل وعلاقته بالقلب و أمراض القلب

أستاذ دكتور/ ياسر النحاس

يتعين علي القلب بذل الكثير من الجهد خلال فترة الحمل، والنبض بسرعة أكبر وضخ علي الأقل 30 في المئة من الدم أكثر من المعتاد.يعتبر المخاض تمرين قلبي شاق، والدورة الدموية الجيدة أمر بالغ الأهمية طوال فترة الحمل لضمان الإمدادات الكافية من الأكسجين والمواد المغذية كي تصل إلى الجنين.

تأثير الحمل على القلب الطبيعي

الحمل هو فترة تغير جسدي وعاطفي كبيرة تشمل العديد من الجهاز في الجسم، بما في ذلك القلب. فيما يلي تحليل مفصل لتأثير الحمل على القلب

التغيرات الفسيولوجية في القلب

خلال فترة الحمل، يحدث توسع في الدم وزيادة في حجمه. يؤدي هذا إلى زيادة الحمل على القلب لضخ كميات أكبر من الدم. نتيجة لذلك، قد يزداد حجم القلب قليلاً ويزداد معدل ضربات القلب. هذه التغيرات تعتبر طبيعية وضرورية لتوفير الأكسجين والمواد الغذائية للجنين.

زيادة الضغط على القلب

مع تقدم الحمل، يزداد الضغط على القلب بشكل أكبر. يحدث هذا بسبب الحاجة إلى ضخ الدم ليس فقط لجسم الأم بل أيضاً للجنين. هذا الضغط قد يسبب في بعض الأحيان مشاكل للأمهات اللاتي يعانين من مشاكل قلبية سابقة أو ضعف في وظائف القلب.

المخاطر المحتملة

بعض النساء قد يواجهن مخاطر متزايدة خلال الحمل بسبب الضغط على القلب. هذه المخاطر تشمل تسارع نبضات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وفي حالات نادرة، قصور القلب. من المهم جداً مراقبة هذه الحالات بعناية من قبل الطبيب المختص.

الرعاية والمتابعة الطبية

من الضروري أن تحصل الحامل على رعاية طبية مستمرة لمراقبة صحة قلبها. يمكن أن يشمل ذلك فحوصات منتظمة لضغط الدم واختبارات الإيكو لتقييم حجم القلب ووظائفه. الاهتمام بالتغذية والراحة وتجنب الإجهاد أيضاً من العوامل المهمة التي تساعد في الحفاظ على صحة القلب.

العودة إلى الحالة الطبيعية بعد الولادة

بعد الولادة، عادةً ما يعود القلب تدريجياً إلى حجمه ووظائفه الطبيعية خلال بضعة أشهر. هذا التعافي قد يتطلب متابعة مستمرة خصوصاً إذا كانت هناك مشاكل خلال فترة الحمل. الدعم الطبي والرعاية الصحية المناسبة هي أساسية لضمان عودة القلب إلى حالته الأمثل.

تأثير الحمل على مريضة القلب

الحمل هو فترة تغييرات جسدية وهرمونية كبيرة، ويمكن أن يكون له تأثير خاص على النساء المصابات بأمراض القلب. تزداد أعباء القلب خلال فترة الحمل بسبب الحاجة إلى ضخ كمية أكبر من الدم لدعم الجنين النامي. هذا يشكل ضغطًا إضافيًا على قلب الأم، وقد يؤدي إلى مضاعفات صحية إذا لم يتم مراقبتها بعناية.

في الحالات التي تكون فيها المرأة مصابة بأمراض القلب قبل الحمل، من المهم جداً التخطيط المسبق للحمل مع فريق طبي متخصص. يجب إجراء تقييم دقيق لوظائف القلب لتحديد مدى أمان الحمل. في بعض الحالات، قد ينصح الأطباء بتأجيل الحمل أو حتى تجنبه إذا كانت المخاطر على صحة الأم عالية جدًا.

خلال الحمل، يجب على المريضة أن تكون تحت إشراف طبي مستمر. يتضمن ذلك زيارات منتظمة لطبيب القلب وأخصائي النساء والتوليد، حيث يمكنهم تتبع تطور الحالة الصحية للأم والجنين. يجب أيضاً مراقبة أدوية القلب بعناية لضمان أنها آمنة خلال الحمل ولا تؤثر سلبًا على الجنين.

التغيرات الجسدية خلال الحمل يمكن أن تؤدي إلى زيادة الأعراض المرتبطة بأمراض القلب مثل التعب وصعوبات التنفس. لذا، من الضروري التقليل من الإجهاد البدني وتجنب المجهود الزائد. كما ينبغي اتباع نظام غذائي متوازن ومناسب لدعم صحة القلب والحفاظ على مستويات مناسبة من النشاط البدني.

أخيرًا، يجب على المرأة أن تتبع جميع التوجيهات الطبية وتنتظم في أخذ الأدوية الموصوفة. الولادة نفسها تتطلب تخطيطًا خاصًا وقد تحتاج إلى أن تكون في بيئة طبية مجهزة بشكل خاص لمواجهة أي طوارئ قلبية. الاستعداد المسبق والعناية الفائقة خلال هذه الفترة يمكن أن يساعد في ضمان سلامة كل من الأم والجنين.

نسبة حدوث الحمل في مرضى القلب

في حالة واحدة من مائة حالة حمل، تعاني الأم مسبقا من مرض في القلب، والذي غالبا ما ينتج عن الحمى الروماتيزمية أو تشوه خلقي في القلب. إنه أمر هام إخبار طبيب التوليد بالوجود المسبق لمشاكل القلب. إذا لم تكن عضلة القلب تالفة بشدة، فإن الرعاية الجيدة عادة ما تؤدي إلى نتائج صحية للأم والطفل. ولكن، ومع ذلك، اللاتي يكنِ قادرين على تحمل الجهد، قد يحتجن إلى مراقبة وقيود إضافية تفرض على الأنشطة التي يقمن بها خلال فترة الحمل. تتأثر احتمالية النتيجة الإيجابية للأم والطفل في حالات الحمل المصابة بأمراض القلب في المقام الأول بمدى شدة المرض واحتمال حدوث مضاعفات أخرى و التي قد تنقص من وظيفة القلب.

أهمية علاج مرض القلب قبل الحمل

يجب على النساء المصابين بأمراض القلب القابلة للتصحيح الجراحي ويرغبن في الحمل أن تخططن لإجراء العملية قبل محاولة الحمل. علاج أمراض القلب في فترة الحمل تختلف، اعتمادا على نوع وشدة المرض. يوصى عادة بتقييم طبيب القلب قبل الحمل وعدة مرات خلال فترة الحمل. تهدف رعاية ما قبل الولادة إلي تجنب أي مضاعفات تزيد من زيادة عبء العمل على القلب. من المهم بصفة خاصة لتجنب الزيادة المفرطة في الوزن تقليل تناول الملح (لتجنب احتباس السوائل)، والحصول على الحديد الكافي في الغذاء والمكملات الغذائية لتجنب فقر الدم. يعتبر الحصول علي الكثير من الراحة، جنبا إلى جنب مع تجنب كل مجهود ليس ضروري، حتى بين أولئك اللاتي لم تتح لهن الحد من مستوى نشاطهم قبل الحمل. الدعم والتعاون من أفراد العائلة وأصحاب العمل له أهمية خاصة من أجل تقليل الاجهاد البدني والعاطفي.

إحتيطات أثناء الحمل و الولادة

قد توصف المضادات الحيوية كإجراء وقائي في عدة أوقات خلال فترة الحمل خاصة إذا كانت هناك حاجة لعلاج الأسنان أثناء المخاض والولادة، أو في أول ظهورلإشارة الإصابة بالعدوى. ينبغي تجنب الاتصال مع الأشخاص الذين يعانون من التهابات الجهاز التنفسي وينبغي إبلاغ الطبيب على الفور في حالة الإصابة بالبرد الخفيف. يوصي بعض الأطباء أيضا بالتطعيم ضد الالتهاب الرئوي والأنفلونزا.

وعلى الرغم من الجهد البدني المطلوب في المخاض والولادة، الولادة الطبيعية أكثر أمانا وأقل عرضة لمواجهة التعقيدات بالمقارنة بالعملية القيصرية. وإذا طال أمد المخاض، غالبا ما يتم استخدام التخدير المستمر والمسكنات الأخرى لتخفيف الألم، ويمكن استخدام ملقط الجراح للمساعدة علي التوليد خلال مرحلة المخاض. يخفف كل من الوضعية السليمة واستخدام الأكسجين عبء العمل على القلب أثناء المخاض.

النزيف بعد الولادة، والعدوى، والجلطات الدموية، في كثير من الأحيان تحدث أكثر بكثير في النساء المصابات بأمراض القلب، حتى عندما لم يكن هناك أي مؤشر على وجود قصور القلب أثناء الحمل والمخاض، أو الولادة. لذلك، يتم إبلاغ الأم باللبقاء في المستشفى للمراقبة الدقيقة بعد الولادة.

بشكل عام، تشكل أمراض القلب أثناء الحمل خطر كبير على الأم أكثر من الجنين. أهم الاستثناءات من ذلك، أنواع من أمراض القلب التي تتداخل مع نقل الأكسجين إلى الجنين التي يمكن أن تبطئ نمو الجنين وفي بعض الحالات الشديدة، يمكن أن تؤدي إلى الإجهاض السابق لأوانه، وتلك التي تجتاز المشيمة التي يجب أن تعالج بعقاقير مثبطات بيتا.

الحمل مع صمام القلب الصناعي

الحمل يعد تجربة فريدة في حياة كل امرأة، ولكنه قد يحمل تحديات خاصة للنساء اللواتي يعانين من مشاكل في القلب، مثل وجود صمام قلب صناعي. تحتاج هؤلاء النساء إلى رعاية طبية خاصة لضمان سلامة الأم والجنين خلال فترة الحمل. يجب أن يتم تقييم حالتهن الصحية بعناية قبل التخطيط للحمل.

من الضروري الإشراف الطبي المكثف على الحوامل ذوات الصمامات الصناعية. يجب أن يشمل هذا الإشراف فحوصات دورية لوظائف القلب ومراقبة مستويات الدم. الأطباء يقدمون النصائح وينظمون الأدوية للحفاظ على صحة الأم والطفل. كما ينبغي للأم الالتزام بتعليمات الطبيب ومراجعته بانتظام.

من المهم جدًا مراقبة أي تغيرات قد تحدث خلال الحمل. تتطلب الأمهات الحوامل بصمام قلب صناعي متابعة مستمرة للتأكد من أن الصمام يعمل بشكل صحيح. تشمل المتابعة الدقيقة تقييم وظائف الصمام والتأكد من عدم وجود تسريبات أو عوائق.

الحمل مع صمام قلب صناعي يتطلب أيضًا الانتباه إلى التغذية ونمط الحياة. ينصح الأطباء بتناول غذاء متوازن يغطي جميع الاحتياجات الغذائية للأم والجنين. النشاط البدني المعتدل قد يكون مفيدًا بناءً على توجيهات الطبيب. تجنب التوتر والحصول على قسط وافر من الراحة يعتبران أساسيين لصحة الأم.

في النهاية، يجب على الأمهات اللواتي يخططن للحمل ولديهن صمامات قلب صناعية استشارة الطبيب المختص لتحديد أفضل الخطوات والإجراءات الواجب اتباعها. التخطيط الجيد والرعاية الطبية المستمرة تزيد من فرص نجاح الحمل وولادة طفل صحي.

 تأثير الوارفارين على الحامل والجنين

الوارفارين هو دواء مضاد للتخثر يستخدم لمنع تكون الجلطات الدموية. ومع ذلك، استخدامه أثناء الحمل يحمل مخاطر كبيرة. يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات جسيمة بالنسبة للأم والجنين. من المهم جداً استشارة الطبيب قبل بدء العلاج أو التوقف عنه.

عند الحوامل، يعبر الوارفارين المشيمة ويؤثر على الجنين. يمكن أن يسبب تشوهات خلقية، خاصة في الثلث الأول من الحمل. يشمل ذلك تشوهات في الأنف وتضخم الجمجمة. كذلك، قد يؤثر على نمو الجنين بشكل عام.

إضافة إلى التشوهات، يمكن أن يسبب الوارفارين نزيفاً داخلياً للجنين. هذا النزيف قد يكون خطيراً ويحتاج إلى تدخل فوري. يجب على الأمهات المحتملات تجنب الوارفارين إلا في حالات الضرورة القصوى.

بالنسبة للأم، قد يؤدي استخدام الوارفارين إلى مخاطر متزايدة من النزيف. خاصة خلال الولادة أو الجراحة. لذلك، يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات تخثر الدم. تحتاج الأم إلى الالتزام بتعليمات الطبيب بدقة لتجنب المخاطر.

في ختام، يجب على النساء الحوامل استشارة أطبائهن قبل استخدام أي أدوية، خاصة الوارفارين. هناك بدائل أكثر أماناً يمكن استخدامها خلال الحمل. العناية والمتابعة الطبية الدقيقة ضرورية لضمان سلامة الأم والجنين.

 

تجارب المرضى الأعزاء

أستاذ دكتور/ ياسر النحاس
استاذ جراحة القلب و الصدر - كلية الطب جامعة عين شمس. إستشاري جراحة القلب بمستشفيات دار الفؤاد ، السعودي الألماني، الجوي التخصصي بالتجمع، شفا، جولدن هارت و ويلكير
____________________
عضو الجمعية الأمريكية و الأوروبية لجراحة القلب
____________________
عنوان عيادة دكتور ياسر النحاس
١٥ شارع الخليفه المأمون-روكسي-مصر الجديده- امام سوق العصر– الدور التاسع
مواعيد العيادة:
السبت و الاربعاء: من الثانية إلى الخامسة مساءا
الحجز مسبق تليفونيا : 01150009625
____________________
أفضل دكتور جراحة قلب مفتوح في مصر (استفتاء الأهرام)
أفضل جراح قلب في مصر ( إستفتاء صدى البلد)
أستاذ دكتور/ ياسر النحاس on Facebookأستاذ دكتور/ ياسر النحاس on Linkedinأستاذ دكتور/ ياسر النحاس on Youtube
Share This Article
error: Content is protected !!