جراحة صمامات القلب التالفة

أستاذ دكتور/ ياسر النحاس

تعد جراحة صمامات القلب ثاني أكثر الإجراءات الجراحية القلبية شيوعاً من حيث الاستخدام. تسمح صمامات القلب بتدفق الدم في اتجاه واحد عبر القلب. تتسبب العديد من الأمراض في إصابة هذه الصمامات بالضيق أو بتسريب الدم. تتأثر وظيفة القلب عند وصول هذا الضيق او هذا التسريب إلى مرحلة معينة.

من الممكن أن يتمتع الأشخاص المصابون بإعتلال الصمامات بحياة طبيعية طالما أنهم يحصلون على رعاية صحية سليمة. قد يساعد العلاج بالأدوية على تفادي أي تدخل جراحي عند بعض الأشخاص بينما يستدعي الأمر التدخل الجراحي خاصةً إذا كانت صمامات القلب مصابة بتلف كبير. في بعض الحالات قد تقتصر جراحة صمامات القلب على إصلاح الصمام مما يساعد على التخلص من الضيق أو الارتجاع. بينما في حالات أخرى يكون الصمام تالفاً للغاية مما يستدعي استبداله. الحالة الصحية للمريض و حاجته هي التي تحدد أفضل علاج له.

جراحة صمامات القلب لإصلاح الصمام

يؤمن العديد من جراحي القلب بأنه إذا كان من الممكن إصلاح صمام القلب والحصول على نتيجة جيدة على المدى الطويل فإنه يجب إجراء هذا الإصلاح بدلاً من اللجوء إلى استبدال الصمام. بالرغم من توفر العديد من صمامات القلب الصناعية الممتازة، إلا أن البديل الممتاز لصمام القلب لا زال قيد التطوير. في حالة إصابة أي من صمامات القلب الأربعة بالضيق، قد يقوم الأطباء بفتح الصمام المغلق باستخدام المشرط الجراحي عن طريق فتح الشرفات الملتحمة. يسمى هذا الإجراء بتوسيع الصمام. يتم هذا الإجراء في الغالب للمرضى الذين يحتاجون جراحة قلبية لتوسيع ضيق الصمام الرئوي الخلقي وكذلك في الذين يحتاجون جراحة استبدال الصمام الميترالي لإصابتهم بضيق الصمام الميترالي الناتج عن الحمى الروماتيزمية. تبدو النتائج قصيرة المدى وطويلة المدى في كلتا الحالتين جيدة بصورة كافية.

في حالة الإصابة بارتجاع الصمام الميترالي أو ارتجاع الصمام ثلاثي الشرفات، تتوفر العديد من أساليب إصلاح الصمامات التي يُمكن استخدامها وفقاً للظروف. يعد الإجراءين التاليين من اكثر أساليب إصلاح الصمامات شيوعاً:

١. ترقيع حلقة الصمام: حيث يتم إحكام الحلقات أو الأجزاء الدائرية من الصمام عن طريق وضع حلقة من المعدن، القماش أو النسيج حول الصمام (على سبيل المثال: حلقة كوسجروف، وحلقة كاربنتير إدواردز).

٢. إعادة البناء الجراحي للشرفات، الحبال و/أو العضلات الحليمية للصمام. من الممكن عمل ذلك عن طريق قطع الأنسجة الزائدة للشرفة و خياطة الأطراف مع بعضها، أو عن طريق تقصير الحبال التي تعمل كالمفصلات.

جراحة صمامات القلب لاستبدال الصمام

في بعض الأحيان تكون صمامات القلب مشوهة، متحللة أو تالفة. لذلك فإن إصلاح الصمام في هذه الحالة لا معنى له. تستدعي هذه الحالة إزالة الصمام الأصلي التالف واستبداله بصمام صناعي غير أصلي والذي قد يكون ميكانيكياً أو مصنوع من بعض الأنسجة.جراحة صمامات القلب

يتم تصنيع الصمامات الميكانيكية من معادن صلبة وقوية الاحتمال، قطع خزفية كربونية و أنسجة بلاستيكية. على مدى سنوات طويلة تم استخدام هذه المواد في صمامات القلب الميكانيكية. يتم استخدام حلقة نسيجية مصنوعة من البوليستر لربط الصمام الميكانيكي بالأنسجة الموجودة في قلب المريض. يتكون صمام القلب الميكانيكي الجديد من شرفتين و من الممكن فتحه وإغلاقه. أثبتت الاختبارات المعملية أن هذه الصمامات، في أغلب الحالات، لا تبلى لسنوات طويلة مما يشير إلى إمكانية استخدامها والحصول على نتائج مرضية لفترة طويلة.

تتميز الصمامات الميكانيكية بقوة احتمالها وذلك لجودة و قوة المعادن المستخدمة في تصنيعها. إلا أن هذه المواد ليست طبيعية مما يستدعي استخدام بعض الأدوية (مضادات التجلط) لمنع تجلط الدم على هذه الصمامات الميكانيكية. يعد دواء كومادين والمعروف أيضاً باسم ورفارين أو ماريفان من أكثر أدوية منع التجلط استخداماً. يعمل الماريفان على إطالة المدة التي يستغرقها الدم للتجلط. يجب الانتباه جيداً عند استخدام مضادات التجلط وذلك عبر الخضوع لتحليل دم بين الحين والآخر. يقوم الطبيب بوصف كمية محددة من أدوية منع تجلط الدم وذلك للحفاظ على التوازن بين منع تجلط الدم وحدوث نزيف. للحفاظ على هذا التوازن يجب أن يتناول المريض دواء الماريفان في نفس الوقت يومياً مع الامتناع عن تناول الكحوليات التي تؤثر على عمل الدواء. كما يجب أن يقوم المريض باستشارة الطبيب قبل تناول أي من الأدوية التي يمكن صرفها بدون روشتة طبية مثل الأسبرين، أدوية البرد، المضادات الحيوية، الفيتامينات و المنومات.

إذا كانت نسبة دواء منع التجلط كبيرة،فإن ذلك قد يعرض المريض إلى الإصابة بنزيف، والذي قد يحدث في المعدة، الأمعاء، المخ أو الكليتين. يتعرض المريض المصاب بقرحة نزيفية إلى مزيد من النزيف. عند الإصابة بأي جرح سيلاحظ المريض نسبة غير طبيعية من الدم. من الممكن عكس تأثير دواء الماريفان في الحالات الطارئة إذا استدعى الأمرذلك.

من أكثر المشاكل شيوعاً عند استخدام الصمامات الميكانيكية أنه بالرغم من استخدام مضادات التجلط بنسبة صحيحة، إلا أن بعض الدم قد يتجلط على أو بالقرب من الصمامات الصناعية وتتنقل هذه الجلطات إلى أماكن مختلفة من الجسم مما يؤدي إلى الإصابة بالسكتة الدماغية وغيرها من المشكلات (إذا كان المريض يستخدم صمام ميترالي ميكانيكي و تكونت جلطة دموية عليه، ففي الأغلب سيعاني المريض من ضيق النفس ويتعين نقله على الفور إلى غرفة الطوارئ لإجراء موجات صوتية لتأكيد التشخيص. في هذه الحالة قد يستلزم الأمر الخضوع مرة أخرى إلى جراحة لاستبدال الصمام الميكانيكي المتجلط و لحسن الحظ، لا تحدث هذه الحادثة إلا نادراً.

يتميز الصمام المصنوع من الأنسجة بأنه يتشابه مع الصمام الطبيعي للقلب. لذلك فإن هذه الصمامات لا تسبب مشاكل للجسم و لا تحتاج إلى أدوية لمنع تجلط الدم. يعيب هذه الصمامات أنها أقل تحملاً من الصمامات الطبيعية أو الميكانيكية. فهي تتلف سريعاً خاصةً عند الأطفال و صغار البالغين. في الوقت الحالي، تعد الصمامات المصنوعة من أنسجة الخنازير هي أكثر الصمامات استخداماً. من اجراحة صمام القلبلممكن استخدام صمام الخنزير لاستبدال أي من صمامات القلب الأربعة. هناك نوع آخر من الصمامات يتم تصنيعه من الغشاء التاموري للبقرة أو للحصان. من الممكن استخدام نوع آخر من الصمامات الأورطية البيولوجية التي يتم التبرع بها بعد وفاة صاحبها ولذلك لاستبدال الصمام الأورطي وفي بعض الأحيان لاستبدال الصمام الرئوي. ولأن هذه الصمامات تم إخراجها من متبرع بشري، لذلك فإن مشاكل تجلط الدم تكاد تكون نادرة الحدوث وبالتالي لا يحتاج أغلب المرضى إلى تناول أدوية مضادة للتجلط.

عند الخضوع لعملية استبدال الصمام الأورطي يخضع بعض المرضى إلى إجراء يسمى عملية روس. في هذه العملية يتم استخدام الصمام الرئوي للمريض نفسه لاستبدال الصمام الأورطي المعتل، ومن ثم استخدام أحد هذه الصمامات البيولوجية لاستبدال الصمام الرئوي.

قد تتعرض صمامات القلب الميكانيكية أو المصنوعة من الأنسجة إلى العدوى أكثر من صمامات قلب المريض نفسه.

يقوم الجراح وفقاً لخبراته باختيار الصمام المناسب لحالة المريض. يتأثر اختيار الجراح للصمام بعدة عوامل، من بينها: عمر المريض، حجم الصمام الذي سيتم استبداله، مدى التلف الذي أصاب الصمام، قدرة المريض ورغبته في تناول مضادات التجلط وكذلك حاجة المريض إلى تناول أدوية منع التجلط بسبب بعض الحالات القلبية المرضية الأخرى (الرجفان الأذيني).

خطوات جراحة صمامات القلب

جراحة صمامات القلب هي عملية جراحية دقيقة ومعقدة تهدف إلى إصلاح أو استبدال صمامات القلب التي لا تعمل بشكل صحيح. تُجرى هذه العمليات لعلاج مجموعة من الحالات، مثل تضيق الصمام (تضييق الصمام الذي يعيق تدفق الدم) أو القلس الصمامي (الإغلاق غير الكامل للصمام الذي يسمح بتدفق الدم إلى الخلف). خطوات الجراحة عادة ما تشمل:

  1. التقييم الدقيق: قبل الجراحة، يخضع المرضى لتقييم شامل يشمل فحوصات مخبرية، صور الأشعة السينية، تخطيط صدى القلب، وربما قسطرة القلب لتحديد الحالة الدقيقة للصمامات والقلب.

  2. التحضير للجراحة: يتلقى المرضى تعليمات خاصة تشمل الصيام لعدد من الساعات قبل الجراحة وتوجيهات حول تناول الأدوية.

  3. التخدير العام: تُجرى جراحة صمام القلب تحت تأثير التخدير العام، حيث يكون المريض نائمًا ولا يشعر بالألم خلال العملية.

  4. الشق الجراحي: يقوم الجراح بعمل شق في منتصف الصدر ويفتح عظمة القص للوصول إلى القلب.

  5. استخدام جهاز القلب والرئة الصناعي: نظرًا لأن القلب يجب أن يكون متوقفًا أثناء الجراحة، يُستخدم جهاز القلب والرئة الصناعي لتدوير الدم وتأكسجه خارج الجسم.

  6. إصلاح أو استبدال الصمام: يقوم الجراح بإصلاح الصمام المتضرر أو يستبدله بصمام صناعي أو بيولوجي حسب الحالة.

  7. استعادة تدفق الدم: بعد إصلاح أو استبدال الصمام، يُعاد تدفق الدم إلى القلب تدريجيًا ويتم إيقاف جهاز القلب والرئة الصناعي.

  8. إغلاق الشق الجراحي: يُغلق الجراح شق الصدر بعناية، ويُعاد وضع عظمة القص معًا ويُثبت باستخدام أسلاك خاصة.

  9. الرعاية بعد العملية: بعد الجراحة، يتم نقل المريض إلى وحدة العناية المركزة للمراقبة المستمرة.

طرق استبدال صمامات القلب

  1. شق القص: وهو شق يتم احداثه في وسط الصدر لفصل عظام القفص الصدري عن العضلات. عند انتهاء العملية يتم إغلاق عظام القفص الصدري باسلاك من مادة الفولاذ الذي لا يصدأ.
  2. شق الصدر: حيث يتم إحداث شق في الأضلاع كما في حالات جراحة الرئة.
  3. شق جراحي تجميلي صغير:حيث يتم إحداث شق بطول ثلاث بوصات في أو إلى يمين القص.

فيديوهات تشرح جراحة صمام القلب

 

YouTube video

YouTube video

الخلاصة

جراحة صمامات القلب هي إجراء حاسم يمكن أن يحدث فارقاً كبيراً في حياة الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في صمامات القلب. بعد اكتمال الجراحة، يكون المريض على مشارف مرحلة جديدة، حيث يبدأ الطريق نحو التعافي واستعادة جودة الحياة. هذه المرحلة، رغم أنها تحمل في طياتها تحدياتها، إلا أنها تعتبر بمثابة بداية جديدة، تعد بإعادة الأمل والنشاط للمريض.

من المهم جداً بعد الجراحة الالتزام بتعليمات الطبيب والحرص على المتابعة الطبية الدورية. تناول الأدوية كما وصفت، والانتباه لأي تغييرات أو أعراض جديدة، أمر ضروري لضمان أفضل نتيجة ممكنة. كما أن اتباع نمط حياة صحي، بما في ذلك التغذية المتوازنة وممارسة النشاط البدني وفقاً لتوجيهات الطبيب، يعد أساسياً لتعزيز التعافي وحماية القلب.

من الجدير بالذكر أن الدعم النفسي والمعنوي للمريض يلعب دوراً محورياً في هذه المرحلة. الدعم من العائلة والأصدقاء ومجموعات الدعم يمكن أن يسهم بشكل كبير في تحسين الحالة النفسية للمريض وتعزيز قدرته على التعامل مع التغييرات التي تطرأ على حياته. الشفاء ليس فقط جسدياً، بل يشمل الجوانب العاطفية والنفسية أيضاً.

في الختام، جراحة صمامات القلب قد تمثل نهاية لمعاناة المرض، ولكنها أيضاً بداية لمرحلة جديدة من العناية والتعافي. يجب على المرضى احتضان هذه المرحلة بإيجابية، مع الالتزام بالإرشادات الطبية والحفاظ على التواصل الفعال مع فريق الرعاية الصحية. بالصبر والمثابرة، يمكن تجاوز التحديات واستعادة القوة والصحة، وبذلك يمكن للمريض أن يتطلع إلى مستقبل أكثر صحة ونشاطاً.

أستاذ دكتور/ ياسر النحاس
استاذ جراحة القلب و الصدر - كلية الطب جامعة عين شمس. إستشاري جراحة القلب بمستشفيات دار الفؤاد ، السعودي الألماني، الجوي التخصصي بالتجمع، شفا، جولدن هارت و ويلكير
____________________
عضو الجمعية الأمريكية و الأوروبية لجراحة القلب
____________________
عنوان عيادة دكتور ياسر النحاس
١٥ شارع الخليفه المأمون-روكسي-مصر الجديده- امام سوق العصر– الدور التاسع
مواعيد العيادة:
السبت و الاربعاء: من الثانية إلى الخامسة مساءا
الحجز مسبق تليفونيا : 01150009625
____________________
أفضل دكتور جراحة قلب مفتوح في مصر (استفتاء الأهرام)
أفضل جراح قلب في مصر ( إستفتاء صدى البلد)
أستاذ دكتور/ ياسر النحاس on Facebookأستاذ دكتور/ ياسر النحاس on Linkedinأستاذ دكتور/ ياسر النحاس on Youtube
Share This Article
error: Content is protected !!