ما هو الثُقب البُطَـيْـنِى الجِـدارى (ثـقْـب بين الـبُـطَـيْـنِـين)

أستاذ دكتور/ ياسر النحاس

ما هو الثُقب البُطَـيْـنِى الجِـدارى (ثـقْـب بين الـبُـطَـيْـنِـين) ؟

الـُثـقْـب الـبُـطَـيْـنِـى الـجِـدارى أو ثـقْـب بين الـبُـطَـيْـنِـين هو عيب خِلقِى فى الجدار الفاصل بين حجرتى القلب السُفليتين ؛ و التى يُطلق على كل منهما البُطين . عادة يوجد هذا العيب منفردا ، أى غير مُصاحَب بأى عيوب خِلقية أخرى عند الولادة . وفقا لتقديرات الخبراء ، يحتل هذا العيب حوالى ٣٠ ٪ من كافة عيوب القلب الخِلقِية ؛ حيث يصيب واحدا من كل ٥٠٠ طفل حديثى الولادة .

ما هى أعراض الثُقب البُطَـيـنْى الجِـدارى (ثـقْـب بين الـبُـطَـيْـنِـين)؟

تعتمد أعراض و طريقة علاج هذا العيب على مدى اتساع و موقع الثقب ، كما أن أداء القلب لوظائفه يرتبط بصورة مباشرة بحجم هذا العيب . ففى حالة اتساع الثُقب البُطَـيْـنِى الجِـدارى ؛ يحدث ارتداد للخلف فى مسار الدم المُحَمَّل بالأﮐﺳﭽـين ، و يتدفق عبر هذا الثقب من البطين الأيسر إلى البطين الأيمن ؛ بدلا من ضخه خارج القلب إلى أجزاء الجسم . و من البطين الأيمن يتم ضخ هذا الدم المُؤكسَدّ مرة أخرى إلى الرئة ؛ حيث يُزيح الدم الغير مؤكسد الموجود فى الدورة الرئوية . و يترتب على هذا زيادة العِبء المُلقىَ على القلب لضخ الدم ؛ من أجل تعويض هذا الخلل .

يؤدى هذا الإضطراب إلى تضخم فى القلب و ارتفاع ضغط الدم فى الشرايين الرئوية ، كما يعانى المريض حينئذ من عدم القدرة على التنفس بعمق ، الإرهاق ، و الوَهَن .

أما إذا كان الثقب صغيرا ؛ فربما يشكو المريض من عَرَضٍ واحدٍ غيرمألوف ؛ ألا و هو سماعه لصوت عالى ( يصدر عند انعكاس مجرى الدم و ارتداده للخلف ، عبر الثقب الجدارى ، المُوَصِّل إلى البُطين الأيمن ) .

كيف يُشَخَّص الثُقب البُطَـيْـنِى الجِـدارى ؟

عادة يتم اكتشاف هذا العيب بعد الولادة مباشرة أو خلال بضعة أيام بعدها ؛ عند استماع الطبيب إلى اللَغَـط ( وشوشة ، همس ، خرير ) المُمَيِّز للثقب . أما الأطفال و البالغون المُصابون بهذا العيب و لكن لم يتم تشخيصه بعد ، قد يعانون من عدم القدرة على التنفس بعمق أو اضطراب فى ضربات القلب ؛ مما يدفعهم إلى اللجوء للطبيب . لتقرير التشخيص يُلجَأ إلى الفحوصات التالية :

  • أشعة عادية على الصدر
  • رسم القلب الكهربائى لتقييم كفاءة النظام الكهربائى داخل القلب
  • الموجات فوق الصوتية عبر الصدر المُقتـرنة بالموجات فوق الصوتية المُلَوَّنَة ( دوپلر ) : تعطى صورا تساعد فى تقدير حجم حجرات القلب و كفاءة أدائها ، و تقييم حالة الصمامات ، و كذلك قياس سرعة سريان الدم عبر الثقب البطينى الجدارى
  • رسم الشرايين التاجية بالصبغة : للمرضى الأكثر عُرضة لأمراض الشريان التاجى ، أو للمرضى فوق سن الأربعين المقرر لهم إجراء عملية غلق الثقب جراحيا .
  • الرنين المغناطيسى : لإكتشاف أى عيوب خِلقِيَّة أخرى فى القلب

هل يحتاج الثُقب البُطَـيْـنِى الجِـدارى دائما إلى العلاج ؟

  • حوالى ٧٥ ٪ من حالات الثُقب البُطَـيْـنِى الجِـدارى تنغلق تلقائيا خلال السنة الأولى من الولادة أو حين بلوغ الطفل عامه العاشر ، و بالتالى لا يلزم العلاج لهذه الحالات و إنما فقط المتابعة عن كَثَب . تبلغ نسبة الإنغلاق التلقائى للثقوب المتوسطة و الكبيرة الحجم حوالى من ٥ إلى ١٠ ٪ . أما إذا تعَدّى الطفل عامه العاشر مع بقاء الثقب مفتوحا ؛ فإن فرصة الإنغلاق التلقائى بوجه عام ، تكاد تكون مُنعدمة ؛ إذ أنّ من النادر حدوث هذا الإنغلاق التلقائى لدى البالغين .
  • تنتفى الحاجة إلى التدخل الجراحى فى حالة غياب شكوى للمريض البالغ ؛ المُصاب بهذا الثقب البطينى الجدارى ، و لكن يتحتم عليه فى نفس الوقت الإلتزام بالمتابعة الدورية المُنتظمة ، لدى طبيب ذى باعٍ طويل فى علاج عيوب القلب الخِلقِيَّة لدى البالغين . و بالرغم من خلو هذا المريض من أى متاعب فى القلب أو الرئة أو حتى عدم معاناته من أى شكوى ؛ إلاّ أنّ خطر الإصابة باضطرابات فى صمامات القلب يظل قائما ؛ و بصورة أكبر من الأشخاص الطبيعيين ، كما تزداد أيضا لدى هؤلاء المرضى احتمالات التعرض لإلتهاب عضلة القلب الداخلية ، الأمر الذى يمثل تهديدا مباشرا على حياتهم.

متى يحتاج مريض الثُقب البُطَـيْـنِى الجِـدارى إلى العلاج الجراحى ؟

  • عند بدء ظهور أى شكوى ، ينبغى على المريض سرعة معاودة الطبيب المتخصص فى عيوب القلب الخِلقِيَّة لدى البالغين ؛ و ذلك لبدء العلاج بهدف درء مخاطر الإصابة بمضاعفات فى القلب و الرئة .
  • يتمثل العلاج فى إجراء عملية لسد فوهة الثقب الموجود بين البطينين ، و لكن يجب أن يكون الجراح مُتمَرِّسا فى كيفية إصلاح عيوب القلب الخِلقِيَّة لدى البالغين ؛ وعادةً يتم شق الصدر أثناء هذه العملية ؛ بما يُحاكى عملية القلب المفتوح ؛ حيث يقوم الجراح بغلق الثقب إما مباشرة بأخذ غرز فيه ( و تسمى هذه الطريقة الإصلاح الأوَّلِى ) ، أو باستخدام رُقعَة عبارة عن شبكة اصطناعية ( و تسمى هذه الطريقة الإصلاح الثانوى ) . يَتْبَع ذلك نمو أنسجة القلب حول و على جانبى هذه الرقعة حتى تغطيها تماما ؛ و من ثمَّ يجرى امتصاصها أو إدماجها كنسيج متكامل مع عضلة القلب.

الحَمل المُصاحِب للثُقب البُطَـيْـنِى الجِـدارى

  • السيدات الحوامل اللاتى سبق إصلاح هذا العيب الخِلقى لديهن ؛ و يتمتعن فى نفس الوقت بسلامة فحوصات وظائف القلب ، أو اللاتى لديهن ثقب صغير بالبطين و لكن بدون أى أعراض ، يمكنهن الإنجاب ؛ حيث أنَّ احتمالية تعرضهن لمخاطر الحمل تتساوى مع المعدل الطبيعى . أما السيدات الراغبات فى الإنجاب ، و لكن يُعانَيْن من مضاعفات فى القلب أو الرئة أو كلاهما ؛ متزامنة مع عدم إصلاح الثقب البطينى لديهن ؛ أو إصلاحه فى السابق ، يتحتم عليهن استشارة كل من طبيب ذى خبرة فى علاج عيوب القلب الخِلقِيَّة لدى البالغين ، و كذلك طبيب متخصص فى رعاية حالات الحمل الحرجة أو العالية الخطورة . و بتوفير العناية الطبية الفائقة و المتابعة عن كَثَب قبل الولادة ؛ يُمكن لهذه السيدة أن تحظى كذلك بحمل آمن.
  • يُنصح بتجنب الحمل للسيدة المُصابة بالثقب البطينى الجدارى إذا كان شديد الإتساع ، أو لديها ارتفاع فى ضغط الشريان الرئوى ؛ نظرا لازدياد نسبة وفيات الأمهات فى هذه الأحوال.
  • تزداد نسبة حدوث العيوب الخِلقِيّة فى القلب لدى الأطفال ، عن المعدل الطبيعى ، إذا كان أى من الأبوين مصابا بإحدى تلك العيوب.

خيارات العلاج الجراحية للثقب البطيني الجدارى

تعتمد خيارات العلاج الجراحية للثقب البطيني الجدارى على حجم الثقب وشدة الأعراض. تشمل الخيارات الجراحية إغلاق الثقب باستخدام رقعة أو غرز جراحية.

العملية الجراحية تتم تحت التخدير الكامل، حيث يتم فتح الصدر للوصول إلى القلب وإصلاح الثقب. يختار الجراح الطريقة الأمثل بناءً على حجم وموقع الثقب.

بعد الجراحة، يحتاج المرضى إلى متابعة طبية دقيقة لضمان نجاح العملية وعدم حدوث مضاعفات. تتطلب الجراحة عادة فترة نقاهة تمتد لعدة أسابيع.

التأثيرات الطويلة المدى للثقب البطيني الجدارى

يمكن أن يؤدي الثقب البطيني الجدارى إلى تأثيرات طويلة المدى على صحة القلب إذا لم يُعالج بشكل صحيح. من بين هذه التأثيرات تضخم القلب وزيادة ضغط الدم الرئوي.

يمكن أن يؤدي تضخم القلب إلى قصور في وظيفة القلب، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض قلبية أخرى. يحتاج المرضى إلى مراقبة دائمة لحالتهم الصحية لتجنب هذه المضاعفات.

بفضل العلاج المبكر والمتابعة المستمرة، يمكن للمرضى تقليل خطر هذه التأثيرات الطويلة المدى والعيش حياة طبيعية. ينصح بالالتزام بنصائح الأطباء والعناية بالصحة العامة.

التقدمات الحديثة في علاج الثقب البطيني الجدارى

شهد علاج الثقب البطيني الجدارى تقدماً كبيراً بفضل التطورات الحديثة في التقنيات الطبية. تشمل هذه التطورات استخدام القسطرة لإغلاق الثقب بدون الحاجة إلى جراحة تقليدية.

تُعد هذه الطريقة أقل تدخلاً وتقلل من فترة النقاهة بشكل كبير، مما يسمح للمرضى بالعودة إلى حياتهم اليومية بسرعة أكبر. تعتمد هذه التقنية على إدخال جهاز صغير عبر الأوردة لإغلاق الثقب.

تستمر الأبحاث في تطوير تقنيات جديدة وتحسين فعالية العلاجات الحالية. يهدف ذلك إلى توفير خيارات علاجية أكثر أماناً وأقل تدخلاً للمرضى المصابين بالثقب البطيني الجدارى.

النصائح للعيش مع الثقب البطيني الجدارى

يمكن للأشخاص المصابين بالثقب البطيني الجدارى العيش حياة طبيعية إذا اتبعوا بعض النصائح الطبية. تشمل هذه النصائح الالتزام بالعلاج الموصوف والمتابعة المنتظمة مع الطبيب.

يجب على المرضى الحفاظ على نمط حياة صحي، بما في ذلك تناول غذاء متوازن وممارسة التمارين الرياضية بانتظام. تساعد هذه العادات في تعزيز صحة القلب وتقليل خطر المضاعفات.

ينصح أيضاً بتجنب التدخين وشرب الكحول، حيث يمكن أن يزيدا من خطر تفاقم الحالة. يجب على المرضى الالتزام بالإرشادات الطبية والاهتمام بصحتهم العامة لضمان حياة صحية وسليمة.

المضاعفات بعد العلاج

يمكن أن تحدث بعض المضاعفات بعد العلاج، بما في ذلك الالتهابات أو ردود الفعل التحسسية للأجهزة المستخدمة. من المهم متابعة الحالة بانتظام مع الطبيب.

يجب على المرضى الالتزام بتناول الأدوية الوقائية وفقاً لتوجيهات الطبيب لتجنب المضاعفات المحتملة. كما ينصح بإجراء الفحوصات الدورية لضمان عدم حدوث أي مضاعفات.

من الممكن أن يحتاج بعض المرضى إلى إجراءات طبية إضافية إذا ظهرت أي مشكلات بعد العلاج الأولي. يعتبر التعاون المستمر مع الفريق الطبي ضرورياً لضمان أفضل النتائج.

نمط الحياة الصحي

تغيير نمط الحياة يلعب دوراً مهماً في إدارة صحة القلب بعد العلاج. يجب على المرضى اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن للحفاظ على صحة القلب.

ينصح بممارسة التمارين الرياضية بانتظام، بعد استشارة الطبيب، للحفاظ على اللياقة البدنية وتحسين صحة القلب. يمكن أن تساعد الرياضة في تقليل الضغط على القلب وتحسين الدورة الدموية.

تجنب العادات السيئة مثل التدخين وشرب الكحول يساعد في تحسين صحة القلب والوقاية من المضاعفات. يجب على المرضى الالتزام بتوصيات الطبيب للحفاظ على صحة القلب على المدى الطويل.

التغذية الجيدة لصحة القلب

تلعب التغذية الجيدة دوراً حيوياً في دعم صحة القلب. يجب على المرضى تناول الأطعمة الغنية بالألياف والفيتامينات والمعادن للحفاظ على صحة القلب.

تجنب الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والملح يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. ينصح بتناول الأطعمة الطازجة مثل الفواكه والخضروات.

يجب على المرضى شرب كميات كافية من الماء يومياً للحفاظ على الترطيب الجيد. تجنب المشروبات الغازية والمحلاة يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة القلب.

العناية الطبية المنتظمة

تعتبر العناية الطبية المنتظمة جزءاً أساسياً من إدارة صحة القلب. يجب على المرضى زيارة الطبيب بانتظام لمتابعة حالتهم الصحية وتقييم العلاج.

يجب على المرضى إجراء الفحوصات الدورية مثل تخطيط القلب واختبارات الدم للتأكد من عدم وجود مشاكل صحية جديدة. يساعد ذلك في الكشف المبكر عن أي مشكلات صحية.

التعاون مع الفريق الطبي لتعديل العلاج عند الحاجة يعتبر أمراً ضرورياً لضمان أفضل النتائج. يمكن أن تتغير احتياجات المرضى بمرور الوقت، لذا يجب متابعة العلاج بانتظام.

⭐ مقالات قد تهمك

← الثُقب البُطَـيْـنِى الجِـدارى… أسئلة و أجابات تهمك

← غلق الثقب بين الأذينين بالمنظار ام بالقسطرة .أيهما أنسب؟

← ما هو ضيق الشريان الأورطى / الكوأركتيشن؟

← ما هى رُباعية فالوت و كيف تُعالج رُباعية فالوت لدى البالغين ؟

← الثُقب الأذَيْنِىّ الجِدارى

← ما هي جراحة تشوهات القلب؟ وما هي الحالات المناسبة؟

← أشعة الإيكو ورسم القلب من أهم الفحوصات للكشف عن شذوذ إيبشتاين

← متلازمة أيزنمينجر ٥ نصائح للمرضى وطريقة العلاج بدون جراحة

← العيب الخلقي النادر “القلب اليميني” هل يهدد حياة الطفل؟

← أعراض الزرقة في الأطفال والبالغين | وأمراض تسبب زرقة الجسم


✦ تعرف على جراحات القلب الدقيقة مع دكتور ياسر النحاس

← عملية القلب المفتوح

← جراحة القلب بالمنظار

← عملية القلب النابض

← تغيير الصمام الميترالي بالمنظار

← تغيير الصمام الأورطي بالمنظار

← أفضل دكتور جراحة قلب مفتوح في مصر

😟 قلقان؟؟ ابعتلنا سؤالك او كلمنا وهنرد عليك على طول

🩺 اسأل دكتور ياسر النحاس

عندك سؤال عن عملية القلب المفتوح أو جراحة القلب بالمنظار أو عملية القلب النابض؟ ابعت سؤالك وسنرد عليك بشكل واضح وبسيط.

💬 ابدأ المحادثة على واتساب

📱 اتصل تليفونيًا الآن

⏱️ يُفضّل كتابة: العمر + التشخيص إن وُجد + الأعراض + أي عمليات أو قسطرة سابقة + الأدوية الحالية.

🔹 مراجعة وتوثيق المقال 🔹 تمت مراجعة هذا المقال وتدقيقه من قبل الأستاذ الدكتور ياسر النحاس ، أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس واستشاري جراحات القلب والصدر، والذي يمتلك خبرة واسعة في مجال جراحة القلب المفتوح وجراحة القلب بالمنظار.
يعتمد المحتوى المقدم على أحدث التوصيات العلمية الصادرة عن: ✅ الجمعية الأمريكية لأمراض القلب (AHA)الجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC)منظمة الصحة العالمية (WHO) وذلك لضمان تقديم معلومات دقيقة، موثوقة، ومبنية على أدلة علمية حديثة.
تاريخ آخر مراجعة طبية: منذ 6 أشهر
تنويه طبي: المعلومات الواردة في هذا المقال تهدف إلى التثقيف الصحي فقط، ولا تُعد بديلاً عن استشارة الطبيب المختص. يُنصح دائمًا بمراجعة الطبيب عند الشعور بأي أعراض غير طبيعية أو الحاجة إلى تشخيص دقيق لحالتك الصحية.

تجارب المرضى الأعزاء

Share This Article
error: Content is protected !!