ثقب القلب في الأطفال وحديثي الولادة التعريف والأعراض والعلاج والتدخل الجراحي

أستاذ دكتور/ ياسر النحاس

كثيرًا ما نسمع عن مصطلح “ثقب القلب”، والكثير منّا لا يعلم أسبابه أو ما هو فعليًا. في الحقيقة، علميًا ينقسم ما يُعرف بـ ثقب القلب إلى نوعين، وهما: ثقب الحاجز الأذيني ASD، وثقب الحاجز البطيني VSD.

يحدث ثقب القلب في الأطفال حديثي الولادة نتيجة عيب خلقي، ويعتبر أحد الحالات التي يجب علاجها فور اكتشافها.

لذا، في هذا المقال سنتعرف عن كِلا النوعين، أسباب كل منهما والأعراض وكيفية التحكم في المرض.

ثقب القلب الاذيني أو ثقب الحاجز الاذيني 

هو أحد نوعي ثقب القلب. ويعرف بـ: وجود ثقب غير طبيعي بين أذيني القلب، والتي من الممكن أن تتواجد في المنتصف أو على قاعدة الحاجز.

الفسيولوجيا المرضية لثقب الحاجز الأذيني

ثقب الحاجز الأذيني هي حالة تتسم بوجود فتحة في الحاجز الذي يفصل الأذينين الأيمن والأيسر في القلب. هذا الثقب يؤدي إلى تدفق غير طبيعي للدم بين الأذينين، مما يمكن أن يؤثر على وظائف القلب ويسبب مضاعفات صحية متعددة. في الأذين الأيمن، الدم الذي يعود من الجسم محمل بثاني أكسيد الكربون يختلط مع الدم الأكسجيني في الأذين الأيسر. هذا يؤدي إلى تقليل كفاءة الدورة الدموية الجسدية والرئوية.

الثقب في الحاجز الأذيني قد يكون صغيراً وغير مؤثر، حيث لا يتطلب علاجاً في بعض الحالات. ولكن، إذا كان الثقب كبيراً، قد يسبب تدفقاً زائداً للدم إلى الرئتين. هذا يزيد من العبء على القلب ويمكن أن يؤدي إلى تضخم القلب. في حالات أخرى، يتسبب ثقب الحاجز الأذيني في ارتفاع ضغط الدم الرئوي، مما يزيد من خطر الإصابة بفشل القلب.

عندما يحدث ثقب الحاجز الأذيني، يمكن أن يؤدي إلى حالة تعرف بـ”الشنت”، حيث يتم تحويل الدم من الجانب ذي الضغط الأعلى في القلب إلى الجانب ذي الضغط الأقل. هذا يعني أن الدم الأكسجيني يمكن أن يختلط مع الدم غير الأكسجيني، مما يقلل من كفاءة النظام الدوري للجسم. يمكن أن يؤدي هذا إلى انخفاض مستويات الأكسجين في الدم وظهور أعراض مثل الإرهاق وصعوبات التنفس.

التشخيص المبكر لثقب الحاجز الأذيني يعتبر حاسماً لتجنب المضاعفات طويلة الأمد. تقنيات التصوير مثل الإيكوكارديوغرافي تسمح بتقييم حجم الثقب وتأثيره على وظيفة القلب. بناءً على هذا التقييم، يمكن اتخاذ قرار بشأن الحاجة إلى الإغلاق الجراحي أو عن طريق القسطرة لمنع المزيد من المشكلات الصحية

أعراض ثقب الحاجز الأذيني

في الحالات الطفيفة، لا تظهر أعراض عادةً.

في بعض الحالات، يمكن أن يظهر ما يلي:

اكتساب الوزن ببطء شديد.

تكرار الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي.

التنفس بصعوبة عند الاجهاد.

يمكن حدوث أعراض فشل القلب.

كما تظهر تغيرات في رسم القلب.

تشخيص ثقب الحاجز الاذيني

تشخيص ثقب الحاجز الأذيني هو إجراء طبي يتم من خلاله تحديد وجود فتحة غير طبيعية في الحاجز الذي يفصل الأذينين الأيمن والأيسر بالقلب. هذه الحالة يمكن أن تؤدي إلى مشاكل صحية جدية إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها بالشكل المناسب. في الفقرات التالية، سنتعرف على كيفية تشخيص هذه الحالة وأهميتها.

في البداية، يعتمد التشخيص على الفحص السريري والتاريخ الطبي للمريض. يقوم الطبيب بسماع القلب للكشف عن أي أصوات غير طبيعية قد تشير إلى وجود ثقب. كما يتم سؤال المريض عن أي أعراض قد يعاني منها مثل ضيق التنفس أو التعب الشديد عند بذل مجهود بسيط.

بعد الفحص السريري، قد يلجأ الطبيب إلى استخدام تقنيات التصوير الطبي لتأكيد التشخيص. تعتبر الأشعة السينية للصدر والتصوير بالموجات فوق الصوتية للقلب (الإيكو) من أهم الوسائل التشخيصية. يساعد التصوير بالإيكو في رؤية الحاجز الأذيني وتحديد حجم وموقع الثقب بدقة.

في بعض الحالات، قد يتطلب الأمر إجراء تصوير القلب بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب للحصول على صور أكثر دقة. هذه الفحوصات تسمح بتقييم الثقب وتأثيره على وظائف القلب. من خلال هذه الصور، يمكن للأطباء تقدير شدة الحالة وضرورة التدخل الجراحي.

إجراء آخر مهم لتشخيص ثقب الحاجز الأذيني هو قسطرة القلب. خلال هذا الإجراء، يتم إدخال أنبوب رفيع عبر الأوعية الدموية إلى القلب. يمكن للأطباء قياس الضغط داخل القلب والأوعية الدموية المحيطة به. كما يسمح هذا الإجراء بأخذ عينات من الدم لتحديد اتجاه تدفق الدم عبر الثقب.

تشخيص ثقب الحاجز الأذيني بشكل دقيق وفي وقت مبكر ضروري لمنع المضاعفات الخطيرة. يمكن أن يؤدي العلاج المناسب، الذي قد يشمل الجراحة أو استخدام الأدوية، إلى تحسين نوعية حياة المريض بشكل كبير. بفضل التقدم في التقنيات التشخيصية والعلاجية، أصبح بالإمكان إدارة هذه الحالة بنجاح والحد من المخاطر المرتبطة بها.

علاج ثقب الحاجز الاذيني

علاج ثقب الحاجز الأذيني يعتمد على عدة عوامل. منها حجم الثقب والأعراض التي يعاني منها المريض. الهدف هو منع مضاعفات القلب. العلاج قد يشمل الأدوية، القسطرة، أو الجراحة.

أولاً، الأدوية تلعب دوراً مسانداً في العلاج. لا تغلق الأدوية الثقب، لكنها تساعد في إدارة الأعراض. يمكن أن تشمل مدرات البول، والأدوية التي تسيطر على ضغط الدم. هذه الأدوية تقلل الضغط على القلب، وتخفف من المشاكل الناجمة عن الثقب.

ثانياً، العلاج بالقسطرة يعتبر خياراً فعالاً لبعض المرضى. يتم إدخال قسطرة عبر الوريد إلى القلب. ثم يتم تمرير جهاز صغير عبر القسطرة لإغلاق الثقب. هذا الإجراء أقل توغلاً من الجراحة. يمكن للمريض أن يتعافى بسرعة أكبر مقارنة بالجراحة التقليدية.

ثالثاً، إغلاق الثقب عن طريق جراحة القلب بالمنظار يعد خياراً للحالات الأكثر تعقيداً. تتطلب هذه الطريقة فتحات صغيرة وتستخدم كاميرا صغيرة وأدوات خاصة. هذا النوع من الجراحة يقلل من فترة الشفاء ومخاطر العدوى. يفضله الأطباء لدقته ونتائجه الممتازة.

رابعاً، الاختيار بين هذه الطرق يعتمد على معايير مختلفة. منها عمر المريض، الحالة الصحية العامة، وحجم الثقب. الأطباء يقيمون كل حالة على حدة. يبحثون في أفضل خيار يناسب الحالة الصحية للمريض.

خامساً وأخيراً، من المهم المتابعة الدقيقة بعد العلاج. سواء كان العلاج بالأدوية، القسطرة، أو الجراحة. المتابعة تضمن أفضل النتائج وتقلل من خطر المضاعفات. الفحوصات الدورية تساعد في مراقبة صحة القلب. وتضمن استمرار فعالية العلاج.

ثقب القلب البطيني أو ثقب الحاجز البطيني 

هو ثقب غير طبيعي في الحاجز الموجود بين البطينين.

يحدث بنسبة 1% في حديثي الولادة.

في الأغلبية العظمى، يكون الثقب صغير الحجم.

الفسيولوجيا المرضية لثقب الحاجز البطيني 

ثقب الحاجز البطيني هو عيب خلقي يحدث في القلب، حيث يكون هناك فتحة غير طبيعية في الجدار الفاصل بين البطينين الأيمن والأيسر. يؤدي هذا العيب إلى تدفق الدم بشكل غير طبيعي داخل القلب، مما يعرض المريض لمخاطر صحية عديدة. في هذا السياق، نستعرض الفسيولوجيا المرضية لثقب الحاجز البطيني عبر خمس فقرات.

في البداية، يتميز ثقب الحاجز البطيني بتأثيره المباشر على ديناميكية الدم داخل القلب. نظرًا للفرق في الضغط بين البطينين، يحدث تدفق الدم من البطين الأيسر إلى الأيمن. هذا الأمر يزيد من حجم الدم الذي يجب على البطين الأيمن ضخه إلى الرئتين، مما يؤدي إلى زيادة العبء عليه.

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي الضغط المتزايد في البطين الأيمن والشرايين الرئوية إلى تطور مرض ارتفاع ضغط الدم الرئوي. هذه الحالة خطيرة ويمكن أن تؤدي إلى فشل القلب الأيمن. الأعراض المرتبطة بهذه الحالة تشمل ضيق التنفس، التعب، والإغماء، خاصةً عند بذل الجهد.

كما يزداد خطر الإصابة بالعدوى في القلب، المعروفة بالتهاب الشغاف البكتيري، بين المصابين بثقب الحاجز البطيني. تتطلب هذه الحالة المراقبة الدقيقة والعلاج المبكر لتجنب المضاعفات الخطيرة. يجب على المرضى اتباع تعليمات الطبيب بدقة، خاصةً فيما يتعلق بالوقاية من العدوى.

علاج ثقب الحاجز البطيني يعتمد على حجم الثقب والأعراض المرتبطة به. في حالات كثيرة، قد يتم اقتراح الجراحة لإغلاق الثقب. تُعد هذه الجراحة ضرورية لمنع المزيد من المضاعفات وتحسين جودة حياة المريض.

أخيرًا، يحتاج المرضى بعد الجراحة إلى متابعة دورية مع أخصائي القلب. يتضمن العلاج المتابعة الدورية والفحوصات لضمان عدم تطور المضاعفات. الاهتمام بالصحة العامة والمتابعة الطبية المستمرة أساسيان لإدارة هذه الحالة بنجاح.

أعراض ثقب القلب من نوع عيب الحاجز البطيني

في الحالات الطفيفة، لا يوجد أعراض.

أما في الحالات، المتقدمة قد يصاب المريض بـ:

  • عدم القدرة على النمو.
  • بطء في زيادة الوزن.
  • صعوبة في الأكل.
  • زيادة معدل التنفس.
  • تكرار الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي.
  • التعرق والشحوب.
  • تضخم الشريان الرئوي، تضخم القلب، تضخم الأذين الأيسر.
  • في بعض الحالات قد تظهر أعراض فشل القلب Congestive Heart Failure.

تشخيص ثقب الحاجز البطيني

تشخيص ثقب الحاجز البطيني يعتبر من التحديات الطبية التي تتطلب دقة عالية في الفحص والتشخيص. يبدأ الأطباء بتقييم الأعراض التي يشعر بها المريض، مثل صعوبة التنفس، الإرهاق السريع، وزرقة الجلد، خصوصًا عند الأطفال. هذه الأعراض قد تشير إلى وجود مشكلة في القلب تستوجب المزيد من الفحوصات. يُستخدم الفحص بالموجات فوق الصوتية للقلب (الإيكو) كخطوة أولية للكشف عن وجود ثقب في الحاجز البطيني. يسمح هذا الفحص برؤية تفاصيل القلب بوضوح وتحديد مكان وحجم الثقب بدقة.

علاوة على الإيكو، قد يلجأ الأطباء إلى إجراء تصوير القلب بالرنين المغناطيسي للحصول على صور أكثر دقة للقلب. يمكن لهذا الفحص تقديم معلومات مفصلة حول البنية الداخلية للقلب والدورة الدموية. يُعد هذا الفحص مفيدًا جدًا في التخطيط للتدخل الجراحي إذا لزم الأمر. يجري الأطباء أيضًا فحوصات دم مختلفة لتقييم وظائف القلب ومدى تأثر الجسم بالمشكلة. تساعد هذه الفحوصات في تحديد مدى خطورة الحالة وضرورة التدخل الطبي.

في بعض الحالات، قد يُنصح بإجراء قسطرة القلب، وهي إجراء تشخيصي يسمح بقياس الضغط داخل القلب والأوعية الدموية. تعطي هذه الطريقة فهمًا أعمق للتأثيرات الوظيفية لثقب الحاجز البطيني على دورة الدم. يمكن أن تساعد قسطرة القلب أيضًا في تحديد أفضل طريقة للعلاج، سواء كان ذلك بالتدخل الجراحي أو بالعلاجات الدوائية. تعد التواصل الفعال بين الطبيب والمريض جزءًا أساسيًا من عملية التشخيص والعلاج. يجب على الأطباء شرح الخيارات المتاحة والمخاطر المحتملة بطريقة واضحة لضمان فهم المريض وموافقته

علاج ثقب الحاجز البطيني

علاج ثقب الحاجز البطيني يتطلب نهجًا متعدد التخصصات، يتضمن الأدوية، والعلاج بالقسطرة، وفي بعض الحالات، الجراحة. يعتمد العلاج المختار على حجم الثقب، وموقعه، والأعراض المرتبطة، والحالة الصحية العامة للمريض.

بالنسبة للأدوية، يُمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في إدارة بعض الأعراض والمضاعفات المرتبطة بثقب الحاجز البطيني. قد يوصي الأطباء بمدرات البول للمساعدة في التخلص من السوائل الزائدة وتخفيف الضغط على القلب. كما قد يتم وصف أدوية لتنظيم ضغط الدم وتحسين كفاءة القلب. هذه الأدوية تساعد في السيطرة على الأعراض وتقليل خطر حدوث المضاعفات.

العلاج بالقسطرة يمثل خيارًا علاجيًا أقل توغلاً من الجراحة ويمكن أن يكون فعالًا في حالات معينة. يتضمن هذا الإجراء إدخال قسطرة عبر الأوعية الدموية إلى القلب. يُستخدم جهاز خاص يمكنه إغلاق الثقب في الحاجز البطيني. هذا النوع من العلاج يتطلب فترة تعافي أقصر ويحمل مخاطر أقل مقارنة بالجراحة التقليدية.

في الحالات التي لا تتناسب فيها الأدوية أو العلاج بالقسطرة مع حجم الثقب أو حالة المريض، قد يكون العلاج الجراحي ضروريًا. يتضمن إغلاق ثقب الحاجز البطيني عن طريق عملية القلب المفتوح، حيث يقوم الجراحون بإصلاح الثقب إما بخياطته مباشرة أو باستخدام رقعة. تتطلب هذه الجراحة فترة تعافي أطول وتحمل مخاطر أكبر، لكنها قد تكون الخيار الأفضل لضمان الشفاء التام.

من الضروري النظر في جميع الخيارات العلاجية بعناية ومناقشتها مع فريق الرعاية الصحية. يعتمد اختيار العلاج المناسب على عدة عوامل، بما في ذلك عمر المريض وحالته الصحية العامة وحجم وموقع الثقب. من خلال نهج شامل، يمكن تحقيق نتائج علاجية ممتازة، مما يسمح للمرضى بالعودة إلى نوعية حياة صحية ونشطة.

فيديوهات هامة

YouTube video

YouTube video

تجارب المرضى الأعزاء

أستاذ دكتور/ ياسر النحاس
استاذ جراحة القلب و الصدر - كلية الطب جامعة عين شمس. إستشاري جراحة القلب بمستشفيات دار الفؤاد ، السعودي الألماني، الجوي التخصصي بالتجمع، شفا، جولدن هارت و ويلكير
____________________
عضو الجمعية الأمريكية و الأوروبية لجراحة القلب
____________________
عنوان عيادة دكتور ياسر النحاس
١٥ شارع الخليفه المأمون-روكسي-مصر الجديده- امام سوق العصر– الدور التاسع
مواعيد العيادة:
السبت و الاربعاء: من الثانية إلى الخامسة مساءا
الحجز مسبق تليفونيا : 01150009625
____________________
أفضل دكتور جراحة قلب مفتوح في مصر (استفتاء الأهرام)
أفضل جراح قلب في مصر ( إستفتاء صدى البلد)
أستاذ دكتور/ ياسر النحاس on Facebookأستاذ دكتور/ ياسر النحاس on Linkedinأستاذ دكتور/ ياسر النحاس on Youtube
Share This Article
error: Content is protected !!