ما سبب الشعور بالحزن أو الإكتئاب بعد الأزمة قلبية أو جراحة القلب ؟

أستاذ دكتور/ ياسر النحاس

من المعتاد أن ينتابك الشعور بالحزن أو الإكتئاب إثر تعرضك لأزمة قلبية، أو خضوعك لعملية جراحية فى القلب أو إجراء إحدى الوسائل الجراحية الأخرى لعلاج قلبك، كما قد يسيطر عليك هذا الشعور أيضا لحظة دخولك المستشفى أو عند تشخيص إصابتك بمرض فى القلب، و تتولد هذه المشاعر تارة بسبب الخوف من المجهول أى عدم التيقن بما ستؤول إليه حالتك الصحية فى المستقبل، و تارة أخرى بسبب القلق الذى يساورك عند اقتران أدائك للأعمال اليومية البسيطة بشعورك بالإرهاق الشديد.

إن هذا الشعور بالحزن أو الكآبة هو أمر طبيعى ومؤقت، إذ سيتلاشى تدريجيا مع مرور الوقت و سيختفى تماما فى غضون بضعة أسابيع و ذلك تزامنا مع استئنافك ممارسة نمط حياتك المعتاد.

لكن فى بعض الأحيان، قد يحيل هذا الشعور بالإكتئاب بينك وبين قدرتك على ممارسة حياتك الطبيعية، فإذا ازدادت حدته و ظهرت له أعراض جديدة متكررة كل يوم و ثابتة على مدار أسبوعين أو أكثر، فى هذه الحالة يكون العلاج ضروريا ليساعدك على التأقلم و التعافى من هذا الشعور.

ما هو تأثير مرض الإكتئاب على المصابين بالأمراض القلبية؟

يصيب مرض الإكتئاب الحقيقى نسبة قد تصل إلى ١٥٪ ممن يعانون من الأمراض القلبية، و حتى ٢٠٪ ممن أجريت لهم جراحة تغيير مجرى سريان الدم فى الشريان التاجى بواسطة استخدام رقعة.

دراسات أثبتت الأثر السلبى للتوتر الذهنى على سلامة القلب

  • عدم علاج الإكتئاب يؤدى إلى ارتفاع ضغط الدم، تلف الشرايين، عدم انتظام ضربات القلب و إضعاف الجهاز المناعى.
  • لوحظ ازدياد نشاط الصفائح الدموية، قصور فى أداء القلب و ارتفاع نسبة دلالات الإلتهابات (مثل بروتين – سى التفاعلى CRP)، لدى المرضى المصابين بالإكتئاب و من ثم تزداد مخاطر إصابتهم بالأمراض القلبية الوعائية.
  • يُؤدى مرض الاكتئاب إلى ازدياد مخاطر تعرض مرضى القلب للمضاعفات مثل النوبات القلبية أو تكَوُّن الجلطات الدموية، كذلك بالنسبة للأفراد الأصحاء، يُؤدى مرض الاكتئاب أيضا إلى ارتفاع مخاطر التعرض للأزمة القلبية و أمراض الشريان التاجى.
  • أثبتت دراسة مرجعية، أن استمرار الإصابة بمرض الإكتئاب يُزيد من مخاطر الوفاة خلال الستة أشهر الأولى التى تعقب تجاوز الأزمة القلبية، و ذلك بنسبة ١٧٪ (مقارنة بنسبة ٣٪ فقط من الوفيات لدى مرضى القلب الغير مصابين بمرض الإكتئاب).
  • أثناء فترة النقاهة بعد إجراء تدخل جراحى ما فى القلب، يعانى المرضى المصابون بالإكتئاب أكثر من غيرهم من الألم الشديد، و ازدياد الشعور بالإجهاد، كما أن تفاعلهم يكون بطيئا مع المؤثرات الخارجية و قد يصل بهم الأمر إلى الإبتعاد تماما عن المجتمع و الوحدة، كما لوحظ أيضا ازدياد نسبة حدوث المضاعفات و الوفيات لدى المرضى الذين أجروا عملية تغيير مجرى سريان الدم فى الشريان التاجى بالترقيع، فى حال عدم تلقيهم علاجا لمرض الإكتئاب المصابين به.
  • ارتفاع مخاطرتكرار دخول المستشفى و كذلك حدوث الوفاة لدى المرضى المصابين بقصور فى القلب والمصاحَب بمرض الإكتئاب.
  • أشارت بعض الدراسات الأولية إلى احتمال تأثير العوامل اﻟﭼينية فى ازدياد مخاطر الإصابة بكل من مرض الإكتئاب و الأزمات القلبية المتكررة بعد تجاوز النوبة الأولى.
  • أظهرت الدراسات الخاصة بشأن نوعية المعيشة، تدهور الحالة الصحية العامة لدى المرضى المصابين بمرض الإكتئاب و أحد أمراض القلب معا، وكذلك إحرازهم أسوأ نتائج للتمارين على جهاز المشى ، و عدم إلتزامهم بتناول الأدوية الموصوفة لهم مقارنة بالمرضى المصابين بأمراض القلب فقط بدون مرض الإكتئاب.

كيف أتنبه إلى توقيت طلبى للمساعدة؟

أثناء فترة تعافيك، بعد إجراء عملية فى القلب أو إثر تعرضك لأزمة قلبية أو أى مشكلة حادة فى القلب، من المعتاد أن يساورك الشعور بالحزن و المزاج المكتئب و لكن يستغرق هذا فترة مؤقتة تقتصر على الأسابيع الأولى بعد اجتيازك تلك الأزمة الصحية.

يُعتبر علاج الإكتئاب حتميا إذا كان شديد الدرجة أو بدأت أعراض جديدة له فى الظهور (مثل الإحجام عن ممارسة النشاط الإجتماعى، عدم التجاوب مع زيارات الأهل و الأصدقاء، ازدياد الأفكار السلبية و البكاء).

من المؤكد أن عدم تلقى علاج لمرض الإكتئاب يُزيد من حدته سوءا، مما يؤدى فى النهاية إلى ازدياد مخاطر تعرضك للأزمات القلبية و الإصابة بأمراض الشريان التاجى، لذا تحدث مع مقدم الخدمة الطبية لك الذى يمكنه تشخيص حالتك و بالتالى البدء فى علاجك بوصف الأدوية الآمنة المضادة للإكتئاب، كما يمكنه تحويلك، إذا اقتضت الضرورة، إلى أخصائى الصحة النفسية الذى سيقدم لك وسائل العلاج الأخرى التى تناسب حالتك.

عند حدوث تأثير سلبى على حياتك من مرض الإكتئاب – مثل توتر علاقتك مع المقربين منك، أو ضعف أدائك فى العمل أو الإخلال بواجباتك الأسرية – يتوجب عليك الإسراع بطلب المساعدة منعا لازدياد أحوالك سوءا.

أسباب أخرى محددة لطلب المساعدة

  • الإحساس بالمشاعر السلبية مثل تعكر المزاج أو فقدان الإحساس بالمتعة، و ذلك بصورة يومية متكررة و مستمرة على مدى أسبوعين أو أكثر.
  • التزايد التدريجى فى صعوبة المشاركة فى برامج التأهيل أثناء مرحلة التعافى من مرض القلب. من المعتاد اختبار مرضى القلب مشاعر مضطربة أثناء فترة النقاهة عند انضمامهم إلى برامج التأهيل الخاصة بالقلب، إلا أن غياب الطموح كحافز على التقدم و الإنطلاق لتحقيق الآمال و كذلك غياب الثقة بالنفس هما مؤشران على الوقوع فى براثن مرض الإكتئاب الحقيقى.
  • مجابهتك صعوبات كبيرة فى القيام بالروتين اليومى، و الوفاء بالإلتزامات الإجتماعية مع/أو إنجاز المهام الموكلة إليك فى العمل بصورة مُرضية.
  • الإفتقار إلى وجود أحد للبوح له بمكنونات نفسك. إذا لم تجد من تُفْضِى له بما يعتمل فى صدرك و تطلب منه مشاركتك الرأى فيما تفكر فيه، فلن تدرك أبدا مدى صواب أو خطأ مثل هذه الأفكار، من ناحية أخرى، يُنَمِّى مرض الإكتئاب نزعة التباعد عن المجتمع أو الإنعزال عنه و تفضيل الوحدة لدى المصابين به، مما يزيد من صعوبة تلقى هؤلاء المرضى الدعم الإجتماعى المناسب لهم أثناء تلك المحنة.
  • وجود وساوس أو رغبة ملحة لديك فى الإنتحار. قد يُعْتبَر الإنتحار إحدى الحلول المستديمة للمشاكل، و لكنه يسبب ضررا بالغا، لا يزول بمرور الأيام، ليس فقط لك و إنما أيضا لجميع أفراد عائلتك و أصدقائك، فإذا راودتك فى لحظة ما أى رغبة فى إنهاء حياتك، أسرع بالإتصال الفورى بطبيبك الخاص أو بالخط الساخن المخصص للإنتحار فى المنطقة التابع لها و الذى يتلقى مثل هذه المكالمات على مدار ٢٤ ساعة، أو توجه إلى أقرب قسم للطوارئ لطلب المساعدة.

العلاج النفسي والدعم العاطفي

يتضمن العلاج النفسي مجموعة من الأساليب التي تساعد المريض على تجاوز مشاعره السلبية. يمكن أن تشمل هذه الجلسات النفسية الفردية أو الجماعية.

الدعم العاطفي من الأهل والأصدقاء يلعب دورًا كبيرًا في تحسين حالة المريض النفسية. الشعور بأن هناك من يهتم بك ويساندك يخفف من حدة الاكتئاب.

من المهم أيضًا الانضمام إلى مجموعات دعم تضم أشخاصًا مروا بتجارب مشابهة. هذه المجموعات توفر بيئة داعمة ومتفهمة.

أحيانًا، يمكن أن يكون التدخل المهني من معالج نفسي متخصص ضروريًا لضمان استقرار الحالة النفسية.

التغذية السليمة والنشاط البدني

تلعب التغذية السليمة دورًا هامًا في تحسين الصحة النفسية. تناول الطعام الصحي والمتوازن يساهم في تحسين المزاج.

النشاط البدني المنتظم يساعد في تخفيف الاكتئاب والقلق. ممارسة الرياضة تحفز الجسم على إفراز هرمونات السعادة.

من المهم تجنب تناول الأطعمة المصنعة والمشروبات الغازية، والاعتماد على الخضروات والفواكه والبروتينات الصحية.

يمكن استشارة أخصائي تغذية لتقديم برنامج غذائي متكامل يدعم الصحة النفسية والجسدية.

التواصل مع المجتمع والمشاركة في الأنشطة

التواصل مع المجتمع والانخراط في الأنشطة الاجتماعية يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير على الحالة النفسية.

المشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية تساعد في تخفيف التوتر وتعزز الشعور بالانتماء.

العمل التطوعي يعد من الأنشطة التي تمنح الشخص إحساسًا بالرضا وتحسن من حالته النفسية.

من المهم البحث عن فرص للاندماج في المجتمع والمساهمة في الأنشطة المختلفة.

تجنب العادات السلبية

تجنب التدخين وتناول الكحوليات يمكن أن يكون له تأثير كبير على الصحة النفسية. هذه العادات تزيد من حدة الاكتئاب والقلق.

من المهم محاولة الحفاظ على نمط حياة صحي يشمل النوم الكافي والراحة الجيدة.

الابتعاد عن المواقف التي تسبب التوتر والقلق يمكن أن يساعد في تحسين الحالة النفسية بشكل كبير.

من المفيد ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل اليوغا والتأمل للتخفيف من التوتر.

الرعاية الطبية المستمرة

الحفاظ على متابعة طبية مستمرة يساعد في الكشف المبكر عن أي تغيرات في الحالة الصحية والنفسية.

زيارة الطبيب بانتظام تساعد في تعديل العلاجات حسب الحاجة وضمان فعالية العلاج.

من المهم الالتزام بجميع التوجيهات الطبية والمتابعة مع الأخصائيين لضمان تحسن الحالة.

تقديم الدعم النفسي للمريض من قبل الفريق الطبي يساهم في تحسين النتائج العلاجية.

⭐ مقالات قد تهمك

← تمارين التنفس و الساق قبل و بعد جراحة القلب

← الاستشفاء والعلاج الطبيعي بعد جراحة القلب: دليلك الشامل للتعافي السليم

← الحياة بعد تغيير صمام القلب … نصائح هامة

← أهمية التأهيل القلبي بعد جراحة القلب وكيفية تحسين النتائج

← النقاهة بعد عملية القلب المفتوح – ماذا تفعل في المنزل

← تمارين بعد عملية القلب المفتوح | كيف تحصل على فترة تعافي مثالية

← الرعاية المركزة بعد جراحة القلب المفتوح

← هل المعاناة من الإمساك بعد جراحة القلب أمر طبيعى؟

← الأدوية بعد عملية القلب المفتوح | ما المسموح به منها وما الممنوع؟

← ما بعد عملية القلب المفتوح : الأعراض و المضاعفات و النقاهة


✦ تعرف على جراحات القلب الدقيقة مع دكتور ياسر النحاس

← عملية القلب المفتوح

← جراحة القلب بالمنظار

← عملية القلب النابض

← تغيير الصمام الميترالي بالمنظار

← تغيير الصمام الأورطي بالمنظار

← أفضل دكتور جراحة قلب مفتوح في مصر

😟 قلقان؟؟ ابعتلنا سؤالك او كلمنا وهنرد عليك على طول

🩺 اسأل دكتور ياسر النحاس

عندك سؤال عن عملية القلب المفتوح أو جراحة القلب بالمنظار أو عملية القلب النابض؟ ابعت سؤالك وسنرد عليك بشكل واضح وبسيط.

💬 ابدأ المحادثة على واتساب

📱 اتصل تليفونيًا الآن

⏱️ يُفضّل كتابة: العمر + التشخيص إن وُجد + الأعراض + أي عمليات أو قسطرة سابقة + الأدوية الحالية.

🔹 مراجعة وتوثيق المقال 🔹 تمت مراجعة هذا المقال وتدقيقه من قبل الأستاذ الدكتور ياسر النحاس ، أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس واستشاري جراحات القلب والصدر، والذي يمتلك خبرة واسعة في مجال جراحة القلب المفتوح وجراحة القلب بالمنظار.
يعتمد المحتوى المقدم على أحدث التوصيات العلمية الصادرة عن: ✅ الجمعية الأمريكية لأمراض القلب (AHA)الجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC)منظمة الصحة العالمية (WHO) وذلك لضمان تقديم معلومات دقيقة، موثوقة، ومبنية على أدلة علمية حديثة.
تاريخ آخر مراجعة طبية: منذ شهر
تنويه طبي: المعلومات الواردة في هذا المقال تهدف إلى التثقيف الصحي فقط، ولا تُعد بديلاً عن استشارة الطبيب المختص. يُنصح دائمًا بمراجعة الطبيب عند الشعور بأي أعراض غير طبيعية أو الحاجة إلى تشخيص دقيق لحالتك الصحية.

تجارب المرضى الأعزاء

Share This Article
error: Content is protected !!