نظرة عامة
تنشأ نبضات القلب عن طريق إشارة كهربائية تبدأ في الحجرة اليمنى العليا للقلب (الأذين الأيمن). يتم إنتاج هذه الإشارة في منطقة من الخلايا المتخصصة في الأذين تسمى عقدة الجيب.
تنتقل الإشارة الكهربائية لأسفل عبر القلب إلى العقدة الأذينية البطينية، وهي مجموعة أخرى من الخلايا المتخصصة الموجودة في وسط القلب بين الأذينين والبطينين. يشار أحيانًا إلى العقدة الأذينية البطينية كمحطة ترحيل كهربائية لأن وظيفتها هي إبطاء التيار الكهربائي قبل أن ينتقل إلى غرف القلب السفلية (البطينين). ينتقل التيار الكهربائي من العقدة الأذينية البطينية إلى البطينين عبر ألياف خاصة مدمجة في جدران القلب. عندما يصل التيار إلى البطينين، يقومان بالانقباض وضخ الدم إلى الجسم.
في الأشخاص الذين يعانون من احصار القلب (ويسمى أيضاً الاحصار الاذيني البطيني) يتم منع الإشارة الكهربائية التي تتحكم في نبضات القلب جزئيًا أو كليًا من الوصول إلى البطينين.
ما هي الأنواع المختلفة من احصار القلب؟
يتم تصنيف احصار القلب لثلاث درجات، الأولى، الثانية أو الثالثة، اعتمادًا على مدى ضعف الإشارة الكهربائية.
في احصار القلب من الدرجة الأولى، تتحرك النبضات الكهربائية ببطء أكثر من المعتاد من خلال العقدة الأذينية البطينية لكنها ما زالت تنقل كل إشارة. تشيع هذه الحالة في الرياضيين الذين يتدربون تدريباً عالياً. وتحدث كذلك بسبب الأدوية، خاصة تلك التي تبطئ توصيل النبضات الكهربائية عبر العقدة الاذينية البطينية، مثل حاصرات بيتا، الديلتيازيم، فيراباميل، ديجوكسين والأميودارون.
يتم تقسيم احصار القلب من الدرجة الثانية إلى فئتين: النوع الأول والنوع الثاني.
احصار القلب من النوع الأول (ويسمى أيضاً موبيتز ١ او احصار وينكباخ) هو الشكل الأقل خطورة من احصار القلب من الدرجة الثانية. في هذه الحالة، تصبح الإشارة الكهربائية أبطأ وأبطأ حتى يتخطى القلب النبض بالفعل.
في المرضى الذين يعانون من احصار القلب من النوع الثاني (ويسمى أيضاً موبيتز ٢) لا تصل بعض الإشارات الكهربائية إلى البطينين ويكون الايقاع غير منتظم. الأفراد المصابون بهذا النوع من احصار القلب قد يكون لديهم نبضات قلب أبطأ من المعتاد.
في المرضى الذين يعانون من احصار القلب من الدرجة الثالثة (وهو احصار كامل) لا يتم إرسال الإشارة الكهربائية من الأذينين إلى البطينين. يقوم القلب بتعويض ذلك عن طريق إنتاج إشارات كهربائية من منطقة متخصصة لتنظيم ضربات القلب في البطينين. هذه الإشارات تجعل القلب ينقبض ويضخ الدم، ولكن بمعدل أبطأ بكثير من المعتاد.
ما هي أعراض احصار القلب؟
في كثير من الأحيان لا يسبب احصار القلب من الدرجة الأولى أية أعراض. قد يتم اكتشافه خلال رسم القلب الروتيني، وعادةً ما يكون معدل ضربات القلب والإيقاع للمريض طبيعياً.
تشمل أعراض احصار القلب من الدرجة الثانية والثالثة الإغماء، الدوار، التعب، ضيق التنفس وألم في الصدر. في احصار القلب من الدرجة الثالثة تعكس الأعراض شدة بطئ معدل ضربات القلب. في بعض الحالات، قد يكون ذلك خطيرًا ويحتاج إلى عناية طبية فورية.
ما الذي يسبب احصار القلب؟
هناك العديد من الأسباب المحتملة لحدوث احصار القلب مثل النوبة القلبية (السبب الأكثر شيوعًا)، أمراض القلب، تضخم القلب، فشل القلب والحمى الروماتيزمية. في بعض الأحيان يحدث احصار القلب نتيجة إصابة القلب أثناء جراحة القلب المفتوح، أو كأثر جانبي لبعض الأدوية أو بعد التعرض للسموم.
كيف يتم تشخيص احصار القلب؟
يقوم طبيب القلب بمراجعة التاريخ الطبي الكامل للمريض ويطرح عليه أسئلة حول صحته العامة، نظامه الغذائي، مستوى نشاطه، الادوية التي يتناولها (سواء بوصفة طبية أو بدون)، التاريخ الطبي لعائلته وكذلك عما إذا كان يدخن أو يستخدم المخدرات.
ثم يخضع المريض لفحص بدني كامل يستمع فيه الطبيب للقلب ويفحص النبض لقياس معدل ضربات القلب. يقوم الطبيب أيضاً بفحص المريض بحثًا عن علامات قصور القلب، مثل احتباس السوائل في الساقين والقدمين.
يخضع المريض لرسم القلب وهو اختبار مفيد لتشخيص احصار القلب. يقوم جهاز رسم القلب بتسجيل النشاط الكهربائي للقلب. يُنتج الاختبار رسمًا بيانيًا يوضح معدل ضربات القلب والإيقاع وتوقيت الإشارات الكهربائية أثناء تحركها عبر القلب.
عن طريق هذا الرسم البياني يحدد الطبيب ما إذا كان المريض يعاني من احصار القلب ويحدد مدى شدته، وذلك استنادًا إلى أنماط ضربات القلب والإيقاع وتوقيت الإشارات الكهربائية.
كيف يتم علاج احصار القلب؟
في بعض الأشخاص، يزول احصار القلب عند إزالة السبب الأساسي (مثل إجراء تغييرات على الدواء) أو معالجته (مثل السيطرة على أمراض القلب لدى المريض).
يعتمد العلاج المناسب لاحصار القلب على شدة الحالة وما إذا كان يرتبط بأية أعراض. لا يحتاج احصار القلب من الدرجة الأولى عادةً إلى علاج. كما أن احصار القلب من الدرجة الثانية قد لا يتطلب علاجًا وذلك فقط بالنسبة للمرضى من الرياضيين المدربين تدريباً عالياً، أما المرضى الذين يعانون من الأعراض فلابد من معالجتهم. احصار القلب من الدرجة الثالثة يتطلب دائمًا العلاج.
إذا كان المريض يعاني من أعراض احصار القلب من الدرجة الثانية، قد يوصي طبيب القلب بالعلاج عن طريق جهاز تنظيم ضربات القلب، وهو جهاز بحجم بطاقة الائتمان يتم زرعه أسفل الجلد مباشرة في الصدر أو البطن. يستخدم جهاز تنظيم ضربات القلب نبضات كهربائية للحفاظ على أن ينبض القلب بشكل طبيعي.
غالبًا ما يتم تشخيص احصار القلب من الدرجة الثالثة على أنه حالة طارئة. في هؤلاء المرضى، من الضروري دائمًا زرع جهاز تنظيم ضربات القلب، إلا إذا كان بالإمكان عكس المشكلة عن طريق إيقاف الأدوية التي سببت الاحصار في المقام الأول.
من يكون عرضة لخطر الاصابة باحصار القلب؟
يمكن أن يكون احصار القلب موجوداً عند الولادة (خلقي)، إلا أن معظم احصار القلب يظهر بعد الولادة. بشكل عام، يزداد خطر الإصابة باحصار القلب مع تقدم العمر، جنبًا إلى جنب مع حدوث أمراض القلب.
يشيع حدوث احصار القلب من الدرجة الأولى بين الرياضيين المدربين تدريباً جيداً، المراهقين، الشباب، الأشخاص الذين يعانون من حالة نشطة للعصب الحائر، الأشخاص الذين يعانون من مجموعة متنوعة من أمراض القلب، بما في ذلك مرض الشريان التاجي، أمراض القلب الروماتيزمية، الساركويد أو غيرها من اضطرابات القلب الهيكلية.
ما هي التوقعات بعد علاج الأشخاص الذين عانوا من احصار القلب؟
في حالة احصار القلب من الدرجة الأولى، يمكن للمرضى عادةً مواصلة نشاطهم المعتاد. يمكن استشارة الطبيب حول ما إذا كان هناك حاجة لاتخاذ أي احتياطات أو تغيير الطريقة التي يتم بها تناول الأدوية.
في حالة احصار القلب من الدرجة الثانية أو من الدرجة الثالثة، سيوصي طبيب أمراض القلب باتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة للحفاظ على صحة القلب. في حالة احصار القلب من الدرجة الثانية مع عدم الحاجة إلى جهاز تنظيم ضربات القلب، يحتاج المريض إلى الرعاية والمتابعة المستمرة.
ما أنواع الأنشطة والمتابعة الموصى بها للمرضى الذين يستخدمون أجهزة تنظيم ضربات القلب؟
قد يوصي الطبيب ببعض القيود على أنواع التمرينات التي يمكن للمريض المشاركة فيها، وذلك في حالة تركيب جهاز تنظيم ضربات القلب للحالات التي تعاني من احصار القلب من الدرجة الثانية أو الثالثة، ولكن بشكل عام، لن يقوم منظم ضربات القلب بتقييد قدرة المريض على المشاركة في الأنشطة الرياضية والترفيهية.
سيريد طبيب أمراض القلب فحص جهاز تنظيم ضربات القلب بشكل دوري للتأكد من استمراره في تلبية احتياجات المريض.
في حالة استخدام المريض لجهاز تنظيم ضربات القلب، فيجب عليه تجنب الاتصال الوثيق بالأجهزة المغناطيسية. عند السفر، يجب إبلاغ مراقبي الأمن في المطار عن وجود هذا الجهاز. من المهم أيضاً اطلاع جميع الأطباء وأطباء الأسنان وغيرهم من مقدمي الرعاية الصحية عن وجود جهاز تنظيم ضربات القلب. بعض الإجراءات الطبية، مثل أشعة الرنين المغناطيسي، يمكن أن تتداخل مع أجهزة تنظيم ضربات القلب.
كيفية الوقاية من احصار القلب
يمكن تقليل خطر الإصابة باحصار القلب من خلال اتباع نمط حياة صحي. يجب على الأشخاص الاهتمام بنظام غذائي متوازن، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والابتعاد عن التدخين وتجنب تناول الكحول.
كما يجب على المرضى الذين يعانون من أمراض القلب المزمنة متابعة حالتهم بانتظام مع طبيب القلب واتباع التعليمات العلاجية بدقة. الوقاية خير من العلاج، لذلك ينصح بالابتعاد عن المسببات الممكنة لاحصار القلب مثل الأدوية التي تؤثر على النظام الكهربائي للقلب.
العلاقة بين احصار القلب وأمراض القلب الأخرى
احصار القلب قد يكون عرضًا لعدد من أمراض القلب الأخرى مثل النوبة القلبية، فشل القلب، وارتفاع ضغط الدم. لذا، يجب مراقبة حالة القلب بشكل دوري للمرضى الذين يعانون من هذه الأمراض، والتدخل الطبي الفوري عند ظهور أعراض احصار القلب.
الفحص الدوري والمتابعة المستمرة مع الطبيب يمكن أن يساعد في اكتشاف احصار القلب مبكرًا وعلاجه قبل أن يتفاقم الوضع. الأدوية والجراحة يمكن أن تكون من بين الحلول العلاجية المتاحة.
التعايش مع احصار القلب
التعايش مع احصار القلب يتطلب التزامًا بنمط حياة صحي، وتجنب الإجهاد البدني والنفسي. يجب على المرضى الذين يعانون من احصار القلب أن يكونوا على علم بحالتهم وأن يتبعوا نصائح وإرشادات الأطباء بانتظام.
قد يحتاج المرضى إلى تغيير بعض الأنشطة اليومية لتجنب تفاقم الحالة. الدعم النفسي والعائلي يمكن أن يكون له دور كبير في تحسين جودة حياة المرضى وتقديم الرعاية اللازمة لهم.
أحدث التقنيات في علاج احصار القلب
تشهد تقنيات علاج احصار القلب تطورًا كبيرًا مع مرور الوقت. الأجهزة الحديثة لتنظيم ضربات القلب أصبحت أصغر حجمًا وأكثر فعالية في تنظيم الإشارات الكهربائية للقلب.
التقدم الطبي يمكن أن يوفر للمرضى حلولًا علاجية مبتكرة وفعالة تساعدهم على التعايش مع احصار القلب وتحسين نوعية حياتهم. من المهم متابعة التطورات الجديدة في هذا المجال ومناقشة الخيارات العلاجية المتاحة مع الطبيب.
⭐ مقالات قد تهمك
← ما مدى الخطورة التي يمثلها تسارع أو تباطؤ معدل دقات القلب؟
← هل جرثومة المعده تسبب خفقان القلب؟
← الحلول المختلفة لعلاج متلازمة بروغادا | العلاج بالجراحة أو بدون جراحة
← خفقان القلب | هل هو خطير | طرق الوقاية وسبل العلاج
← ضعف نبضات القلب: هل هي مشكلة صحية أم عرض طبيعي؟
← أعراض متلازمة وولف باركنسون وايت (WPW) عند الأطفال والبالغين و4 طرق للعلاج
← تأثير الانقباضات البطينية السابقة لأوانها على القلب وأهم الأعراض
← الرجفان الأذيني أكثر الاسباب شيوعًا لعدم انتظام ضربات القلب
← ازدياد معدل ضربات القلب أو إسراع القلب
← بطء القلب أو تباطئ نبضات القلب
✦ تعرف على جراحات القلب الدقيقة مع دكتور ياسر النحاس
← تغيير الصمام الميترالي بالمنظار
😟 قلقان؟؟ ابعتلنا سؤالك او كلمنا وهنرد عليك على طول
⬇
🩺 اسأل دكتور ياسر النحاس
عندك سؤال عن عملية القلب المفتوح أو جراحة القلب بالمنظار أو عملية القلب النابض؟ ابعت سؤالك وسنرد عليك بشكل واضح وبسيط.
⏱️ يُفضّل كتابة: العمر + التشخيص إن وُجد + الأعراض + أي عمليات أو قسطرة سابقة + الأدوية الحالية.
تجارب المرضى الأعزاء











































































