أمراض القلب لدى النساء: فهم الأعراض وعوامل الخطر

أستاذ دكتور/ ياسر النحاس

على الرغم من أن أمراض القلب غالباً ما يُنظر إليها على أنها مشكلة للرجال، إلا أن أمراض القلب هي السبب الأكثر شيوعًا للوفاة بين النساء والرجال على حد سواء. أحد التحديات هو أن بعض أعراض أمراض القلب لدى النساء قد تختلف عن الأعراض عند الرجال. لحسن الحظ، يمكن للمرأة اتخاذ خطوات لفهم أعراضها الفريدة لأمراض القلب والبدء في اتخاذ خطوات للحد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

لماذا أمراض القلب لدى النساء مختلفة عن الرجال ؟

أمراض القلب هي السبب الرئيسي للوفاة بين النساء والرجال على حد سواء، لكن هناك فروقات جوهرية في كيفية تأثيرها وظهورها بين الجنسين. تتأثر النساء بأمراض القلب بطرق مختلفة وأحيانًا أكثر تعقيدًا من الرجال. غالبًا ما تظهر أعراض أمراض القلب لدى النساء بشكل غير تقليدي وقد لا تتضمن الألم النمطي في الصدر الذي يشعر به الرجال.

النساء يملن إلى تجربة أعراض مثل الغثيان، ضيق التنفس، والإرهاق كعلامات لأمراض القلب، مما يجعل التشخيص أكثر صعوبة. أيضًا، تؤثر الهرمونات، خاصة خلال فترات ما قبل وبعد انقطاع الطمث، على مخاطر الإصابة بأمراض القلب. تقل مستويات الإستروجين بعد انقطاع الطمث، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

بالإضافة إلى الاختلافات الهرمونية، توجد عوامل خطر محددة تؤثر بشكل مختلف على النساء مقارنة بالرجال. على سبيل المثال، يعد داء السكري أكثر خطورة بالنسبة للنساء منه للرجال فيما يتعلق بتطور أمراض القلب. الاكتئاب، الذي يكون أكثر شيوعًا بين النساء، يمكن أن يؤثر سلبًا على صحة القلب ويزيد من المخاطر.

في سياق العلاج، يوجد تحيز في الرعاية الصحية يميل لتجاهل خصوصيات النساء في أمراض القلب. الدراسات تظهر أن النساء أقل عرضة لتلقي توصيات لإجراء الفحوصات القلبية الروتينية مثل تخطيط صدى القلب. هذا يمكن أن يؤدي إلى تأخير في العلاج أو تلقي علاج غير مناسب.

من المهم تعزيز الوعي بأمراض القلب لدى النساء لضمان الحصول على الرعاية الصحية الأمثل والمناسبة. يجب تكييف الأبحاث والعلاجات لتلبية احتياجات النساء بشكل خاص، مع مراعاة الاختلافات البيولوجية والهرمونية التي تفصلهن عن الرجال.

أعراض الأزمة القلبية عند النساء

إن أكثر أعراض الأزمة القلبية شيوعا في النساء تكون على هيئة ألم، ضغط أو عدم راحة في الصدر، إلا أنها ليست دائما شديدة أو حتى من أبرز الأعراض. في بعض الأحيان تصاب النساء بأزمة قلبية دون ألم في الصدر. إن أغلب أعراض الأزمة القلبية لدى النساء تكون كالآتي:

  • آلام في الرقبة، الفك، الكتف أو الظهر
  • اضطراب في البطن
  • ضيق في التنفس
  • ألم في واحد أو كلا الذراعين
  • الغثيان أو القيء
  • التعرق
  • الدوار أو الدوخة
  • التعب غير العادي

هذه الأعراض يمكن أن تكون أكثر دهاء من ألم الصدر الواضح المرتبط غالبا بالنوبات القلبية. قد تصف النساء ألم الصدر كضغط أو ضيق. قد يكون السبب في ذلك هو أن النساء يصبن غالباً  بالانسداد ليس فقط في شرايينهن الرئيسية ولكن أيضًا في الشرايين الأصغر التي تزود القلب بالدم – وهي حالة تسمى  مرض الأوعية الدموية التاجية.

قد تحدث أعراض النساء أكثر في حالة الراحة أو حتى أثناء النوم. قد يؤدي الإجهاد الذهني أيضا إلى أعراض الأزمة القلبية لدى النساء.

تظهر النساء في غرف الطوارئ بعد حدوث تلف في القلب بالفعل وذلك لأن الأعراض التي تتعرض لها ليست تلك المرتبطة عادة بنوبة قلبية. في حالة ظهور اي من الأعراض السالف ذكرها يجب التوجه على الفور إلى الطوارئ للحصول على المساعدة اللازمة.

عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب عند النساء

على الرغم من أن العديد من عوامل الخطر التقليدية لمرض الشريان التاجي – مثل ارتفاع نسبة الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم والسمنة – تؤثر على النساء والرجال، إلا أن هناك بعض العوامل الأخرى التي تلعب دورا أكبر في تطور أمراض القلب لدى النساء. على سبيل المثال، قد تشمل عوامل الخطر ما يلي:

  • داء السكري: تعاني النساء المصابات بداء السكري من مخاطر الإصابة بأمراض القلب أكثر من الرجال المصابين بداء السكري.
  • الاجهاد الذهني والاكتئاب: تتأثر قلوب النساء بالإجهاد والاكتئاب أكثر من الرجال. الاكتئاب يجعل من الصعب الحفاظ على نمط حياة صحي ومتابعة العلاج الموصى به، لذلك يجب التحدث إلى الطبيب في حالة ظهور أعراض الاكتئاب.
  • التدخين: يعد التدخين من عوامل خطر الاصابة بأمراض القلب لدى النساء أكثر من الرجال.
  • نقص النشاط البدني: يعد نقص النشاط البدني أحد عوامل الخطر الرئيسية لأمراض القلب، وقد وجدت بعض الأبحاث أن النساء أقل نشاطًا من الرجال.
  • سن اليأس: إن المستويات المنخفضة من هرمون الاستروجين بعد انقطاع الطمث تشكل عامل خطر كبير لظهور أمراض القلب والأوعية الدموية في الأوعية الدموية الصغيرة (مرض الأوعية الدموية التاجية).
  • متلازمة القلب المنكسر: تحدث هذه الحالة غالباً بسبب المواقف العصيبة. تتسبب هذه الحالة في فشل حاد ولكنه مؤقت في عضلة القلب. تظهر هذه الحالة بشكل أكثر شيوعًا عند النساء بعد انقطاع الطمث.
  • بعض أدوية العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي للسرطان: قد تزيد بعض أدوية العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، مثل تلك المستخدمة لعلاج سرطان الثدي، من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
  • مضاعفات الحمل: يمكن لارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري أثناء الحمل أن يزيد من خطر إصابة النساء على المدى الطويل بارتفاع ضغط الدم والسكري ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب لدى الأمهات. توصلت بعض الأبحاث إلى أنه إذا كانت المرأة تعاني من مضاعفات الحمل مثل ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري، فقد يعاني اطفالها أيضًا من زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب في المستقبل.

إن النساء المصابات بالأمراض الالتهابية، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو الذئبة، قد يكون لديهن أيضًا خطر أعلى للإصابة بأمراض القلب.

هل تشكل أمراض القلب مصدر قلق للنساء الأكبر سنا فقط؟

يجب على النساء من جميع الأعمار أخذ أمراض القلب على محمل الجد. تحتاج النساء دون سن الخامسة والستين، وخاصة اللاتي لديهن تاريخ عائلي من أمراض القلب، إلى ابداء اهتمام كبير لعوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

ماذا يمكن أن تفعل النساء لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب؟

يمكن للمرأة إجراء عدة تغييرات في نمط الحياة للحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب، مثل:

  • التوقف عن التدخين أو عدم البدء بالتدخين
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • الالتزام بنظام غذائي صحي يشمل الحبوب الكاملة، مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات، منتجات الألبان قليلة الدسم أو الخالية من الدسم واللحوم الخالية من الدهون. كما يجب تجنب الدهون المشبعة أو غير المشبعة وكذلك الابتعاد عن السكريات المضافة والكميات المرتفعة من الملح.

تحتاج النساء أيضا إلى تناول الأدوية الموصوفة بصورة منتظمة، مثل أدوية ضغط الدم، مخففات الدم والأسبرين. كما تحتاج النساء أيضاً إلى الاهتمام بشكل أفضل بالحالات المرضية التي تشكل عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع نسبة الكوليسترول ومرض السكري.

ممارسة التمارين الرياضية للحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب

بشكل عام، يجب على الجميع القيام بتمارين رياضية معتدلة، مثل المشي بوتيرة سريعة في معظم أيام الأسبوع. يوصي الأطباء ب ١٥٠ دقيقة من النشاط الرياضي المعتدل و٧٥ دقيقة من النشاط الرياضي العنيف في الأسبوع أو مزيج من الاثنين، بما يعادل حوالي ٣٠ دقيقة في اليوم لمدة خمسة أيام في الأسبوع.

إذا لم يُمكن إكمال جميع التمارين الرياضية في جلسة واحدة، يمكن تقسيم النشاط البدني إلى عدة جلسات بمقدار ١٠  دقائق لكل جلسة خلال اليوم. بهذه الطريقة يمكن الحصول على نفس الفوائد لقلب أكثر صحة.

من الممكن إجراء تغييرات صغيرة أخرى لزيادة النشاط البدني على مدار اليوم. على سبيل المثال، يمكن صعود الدرج بدلاً من استخدام المصعد، المشي أو ركوب الدراجة إلى العمل أو القيام بتمارين الضغط و البطن أثناء مشاهدة التلفزيون.

ما هو الوزن الصحي؟

إن ما يعتبر وزن صحي يختلف من شخص لآخر، ولكن إذا كان مؤشر كتلة الجسم (BMI) طبيعي فتلك إشارة جيدة. إن مؤشر كتلة الجسم هو قياس يُحسب من الطول والوزن. يساعد هذا المؤشر على معرفة ما إذا كان الانسان لديه نسبة صحية أو غير صحية من الدهون في الجسم. يرتبط مؤشر كتلة الجسم بقيمة ٢٥ أو أعلى بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

يعد محيط الخصر أيضا أداة مفيدة لقياس ما إذا كان الانسان يعاني من زيادة الوزن أم لا. إذا كان قياس محيط خصر المرأة أكبر من ٨٩ سم، فإن ذلك دليل على زيادة الوزن.

يمكن أن يساعد فقدان كمية صغيرة من الوزن على خفض ضغط الدم وتقليل خطر الإصابة بالسكري – وكلاهما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

هل علاج أمراض القلب لدى النساء يختلف عن الرجال؟

بشكل عام، لا يختلف علاج أمراض القلب لدى النساء عن علاجها لدى الرجال. قد يشمل العلاج استخدام الأدوية، توسيع الأوعية الدموية بالقسطرة، تركيب الدعامات أو جراحة تغيير مسار الشريان التاجي. تعد عمليات توسيع الشرايين وتركيب الدعامات من العلاجات الفعالة لكل من الرجال والنساء. ومع ذلك، لا يتم استخدام هذه العلاجات في النساء اللواتي لا يعانين من آلام الصدر المعروفة المرتبطة بالنوبات القلبية.

إذا كانت أعراض أمراض القلب لدى النساء ناجمة بشكل أساسي عن مرض الأوعية الدموية التاجية، فإن العلاج بشكل عام يشمل تغيير الأدوية و إجراء تغييراً صحياً لنمط الحياة.

قد يوصي الأطباء بإعادة تأهيل القلب لتحسين الصحة والتعافي من أمراض القلب.

تناول الأسبرين للوقاية

قد يوصي الأطباء بأن تقوم النساء اللاتي تزيد أعمارهن عن ٦٥عامًا بتناول الأسبرين يوميًا بـمقدار ٨١ ملغرام للمساعدة في الوقاية من أمراض القلب إذا كن يعالجن ارتفاع ضغط الدم بصورة منتظمة ولا يعانين من خطر الاصابة بنزيف في الجهاز الهضمي. كما يمكن التوصية باستخدام الأسبرين للنساء اللاتي تقل أعمارهن عن ٦٥ عاماً للوقاية من السكتة الدماغية.

ولكن، لا يجب البدء بتناول الأسبرين للوقاية من أمراض القلب تلقائياً. يجب التحدث مع الطبيب عن مخاطر وفوائد تناول الأسبرين بناءً على عامل الخطر الفردي.

⭐ مقالات قد تهمك

← أمراض القلب لدى الرياضيين: لماذا يصاب الشباب الأصحاء بالجلطات؟

← انسداد شرايين القلب: الأسباب والأعراض والعلاج الكامل لحماية قلبك من الجلطات

← الفرق بين الجلطة الوريدية والجلطة القلبية في الأعراض والعلاج

← أعراض جلطة القلب | هل دق ناقوس الخطر

← كم عدد الشرايين التاجية التي تتأثر بأمراض القلب؟ حذار أن تصيبك

← أعراض النوبة القلبية وكيفية التعرّف عليها

← أهم 5 طرق ذات فعالية كبيرة في علاج تصلب شرايين القلب

← التشخيص المبكر لتصلب شرايين القلب يحميك من المضاعفات القلبية

← تعرف على أعراض تصلب شرايين القلب المبكرة والطريقة الصحيحة للتعامل مع هذا المرض

← أنواع العيوب الخلقية في الشرايين التاجية وتأثيرها على القلب


✦ تعرف على جراحات القلب الدقيقة مع دكتور ياسر النحاس

← عملية القلب المفتوح

← جراحة القلب بالمنظار

← عملية القلب النابض

← تغيير الصمام الميترالي بالمنظار

← تغيير الصمام الأورطي بالمنظار

← أفضل دكتور جراحة قلب مفتوح في مصر

😟 قلقان؟؟ ابعتلنا سؤالك او كلمنا وهنرد عليك على طول

🩺 اسأل دكتور ياسر النحاس

عندك سؤال عن عملية القلب المفتوح أو جراحة القلب بالمنظار أو عملية القلب النابض؟ ابعت سؤالك وسنرد عليك بشكل واضح وبسيط.

💬 ابدأ المحادثة على واتساب

📱 اتصل تليفونيًا الآن

⏱️ يُفضّل كتابة: العمر + التشخيص إن وُجد + الأعراض + أي عمليات أو قسطرة سابقة + الأدوية الحالية.

🔹 مراجعة وتوثيق المقال 🔹 تمت مراجعة هذا المقال وتدقيقه من قبل الأستاذ الدكتور ياسر النحاس ، أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس واستشاري جراحات القلب والصدر، والذي يمتلك خبرة واسعة في مجال جراحة القلب المفتوح وجراحة القلب بالمنظار.
يعتمد المحتوى المقدم على أحدث التوصيات العلمية الصادرة عن: ✅ الجمعية الأمريكية لأمراض القلب (AHA)الجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC)منظمة الصحة العالمية (WHO) وذلك لضمان تقديم معلومات دقيقة، موثوقة، ومبنية على أدلة علمية حديثة.
تاريخ آخر مراجعة طبية: منذ 3 أشهر
تنويه طبي: المعلومات الواردة في هذا المقال تهدف إلى التثقيف الصحي فقط، ولا تُعد بديلاً عن استشارة الطبيب المختص. يُنصح دائمًا بمراجعة الطبيب عند الشعور بأي أعراض غير طبيعية أو الحاجة إلى تشخيص دقيق لحالتك الصحية.

تجارب المرضى الأعزاء

Share This Article
error: Content is protected !!