وفق الإحصائيات العالمية للعام 2013 فإن قرابة 382 مليون شخص يعانون من داء السكري على مستوى العالم، فهل هنالك ترابط ما بين كل من السكر و مرض القلب؟
من مشاكل مرض السكري أنه لا يتوقف عند الخلل الحادث في استفادة الجسم من الجلوكوز والفشل في التمثيل الغذائي له؛ بل إنه يطول الكثير من أعضاء الجسم المختلفة ملحقاً بها الضرر.
ما هو مرض السكري؟ وآلية حدوثه؟
- السكري هو من الأمراض المزمنة (أي أنه يستلزم العلاج مدى الحياة)، وينقسم إلى نوعين رئيسيين؛ ألا وهما السكري من النوع الأول، والسكري من النوع الثاني.
- أما عن آليته فهي عبارة عن حدوث خلل في عملية الأيض الخاصة بكل من الكربوهيدرات والدهون والبروتين.
- السكري من النوع الأول ينتج عن خلل بالجهاز المناعي ينتج عنه تلف في خلايا البنكرياس المسؤولة عن تصنيع هرمون الأنسولين.
- والغالبية العظمى من المصابين به يبدأ معهم قبل عمر العشرين، وعلاجه الوحيد هو تعويض الجسم عن هرمون الأنسولين.
- أما السكري من النوع الثاني فغالباً ما يتزامن مع أسلوب المعيشة الغير صحي، والسمنة، وقلة ممارسة الرياضة ونحو ذلك، والمشكلة في ذلك أن خلايا الجسم لم تعد تستجيب لهرمون الأنسولين كما كانت من قبل.
- بمعنى آخر فإن تأثير هرمون الأنسولين على خلايا الجسم أصبح أضعف من ذي قبل، والعلاج في كثير من الحالات يكون بتناول الأدوية اللازمة لذلك.
- بعض حالات السكري من النوع الثاني قد تتطلب الحصول على هرمون الأنسولين من مصدر خارجي، وقد يكون هذا لفترة مؤقتة أو بشكل دائم.
- من الأنواع الأخرى للسكري هو سكري الحمل، والذي يتزامن ظهوره مع فترة الحمل في النساء.
اقرأ أيضاً: ما هي أعراض مرض السكر
مشاكل داء السكري وتأثيراته الضارة على الجسم
- للسكري العديد من الآثار الضارة على الجسم، وتتضمن مشاكل بالكليتين وشبكية العين واعتلال الأعصاب، بالإضافة إلى سهولة التعرض للعدوى ونحو ذلك، وهذا بمرور الزمن.
(حديثنا عن السكري الغير منضبط، أما مرضى السكري المستمرين على علاجهم الذي يحافظ على السكري في مستوياته الطبيعية فهم بعيدون عن ذلك).
- من ضمن الآثار التي تخصنا بين السكر و مرض القلب، وتاُثيره على كل من نسبة الدهون بالدم، وارتفاع ضغط الدم، ودوره في تلف الأوعية الدموية واضطراب السريان الطبيعي للدم في القلب.
- كما أنه يكون مصحوباً بالسمنة والتي لها تأثير سلبي على مريض القلب، حيث تزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين.
- تشير الدراسات إلى أن مرضى القلب المصابين بالسكري هم عرضة للوفاة نتيجة أمراض القلب أكثر من أولئك الذين لا يعانون من السكري بمعدل ضعفين إلى أربعة أضعاف.
الترابط بين كل من السكر و مرض القلب
- داء السكري يصل تأثيره إلى جدران الأوعية الدموية متسبباً في تلف تلك الأوعية وفقدان السيطرة العصبية عليها (والتي تتحكم في اتساع وضيق الأوعية الدموية حسب احتياج الجسم)، وبالتالي يمكن أن يتسبب في ارتفاع ضغط الدم.
- كما أن الالتهابات الحادثة في الجسم وجدران الأوعية الدموية الناتجة عن السكري؛ هي المسؤولة عن ترسب الكوليسترول بين تلك الجدران، الأمر الذي يقود إلى تصلب الشرايين فيما بعد.
- تصلب الشرايين يزيد من العبئ الواقع على عضلة القلب لتتمكن من ضخ الدم، كما أن تصلب الشرايين التاجية هو أحد العوامل المسؤولة عن انسداد الشرايين التاجية، والتي تقود إلى النوبة القلبية.
- بشكل عام فإن تزامن كل من السكر و مرض القلب يزيد من فرص الإصابة بأمراض القلب المختلفة كفشل عضلة القلب والسكتة الدماغية و النوبة القلبية وكذلك أمراض الأوعية الدموية الطرفية.
- كما أن العديد من العوامل الأخرى تزيد من فرص الإصابة بأمراض القلب، وذلك كارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الدهون بالدم، أَضِف إلى ذلك قلة الحركة والسمنة وزيادة الوزن، بالإضافة إلى التدخين، وتناول الأطعمة الغير صحية.

كيف تحافظ على سلامة قلبك؟
- السبيل إلى هذا الأمر هو مزيج بين أسلوب معيشة صحي يشتمل على ممارسة الرياضة، والحرص على تناول الغذاء المفيد، بالإضافة للمتابعة الدورية لمستويات السكر بالدم والمداومة على تناول الأدوية الخاصة بذلك، كما أنه من الضروري التحكم وعلاج عوامل الخطر الأخرى من ارتفاع ضغط الدم أو ازدياد نسبة الدهون بالدم ونحو ذلك.
- قد يرى الطبيب أنه من الضروري تناول بعض أنواع الأدوية للتحكم في مستوى الدهون بالدم، وفي بعض الحالات قد ينصح الطبيب بتناول الأسبرين للوقاية من الجلطات وزيادة سيولة الدم.
- من المهم ممارسة الرياضة، سواء أكان بالذهاب لصالات التدريب أو بممارسة المشي بصورة مستمرة، يمكنك كذلك سؤال الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي عن الرياضة المناسبة لحالتك وعن الخيارات المتاحة أمامك، كما أنه من الضروري الإقلاع عن التدخين؛ وذلك لتأثيره الضار على الجسم وعلى الأوعية الدموية وضغط الدم وغير ذلك من الآثار الضارة.
- ولا ننسى أيضاً أن زيادة الوزن والسمنة المفرطة تلعب دوراً ليس بالقليل في الإصابة بالسكري وأمراض القلب المختلفة.
الطعام الملائم لحالات السكر و مرض القلب
ينبغي الحرص على تنظيم الطعام وتناول أغذية مناسبة لهذين المرضين معاً، والتي ينبغي أن يكون لها دور في تقليل ضغط الدم ومستويات السكر، بالإضافة إلى البعد عن الكوليسترول الضار وأنواع الدهون الأخرى والدهون المشبعة.
من المفيد أن تضيف إلى غذائك الأطعمة التي تحتوي على مواد مضادة للأكسدة، والغنية بالفيتامينات والألياف والمعادن الضرورية للجسم.
كمثال على الأغذية المفيدة يمكنك تناول الآتي:
- الفواكه والخضروات الطازجة
- البقوليات والحبوب
- منتجات الألبان منخفضة الدسم
- الدهون الصحية، كالمكسرات وزيت الزيتون
- البروتينات الخالية من الدهون، أو شحيحة الدهون، مثل الأسمك والدجاج
للمزيد: الحمية الصحية والغذاء المتوازن لصحة القلب والجسم
علاج أمراض القلب
كما ذكرنا فإن السكري قد يتسبب في الإصابة بأمراض القلب المختلفة، كالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية وتصلب الشرايين ونحو ذلك. يختلف علاج كل من الحالات السابقة على حسب المرض، فبعضها قد يكتفي بالعلاج الدوائي كارتفاع ضغط الدم وفي بعض حالات فشل عضلة القلب.
البعض الآخر قد يستدعي التدخل الجراحي، مثل علاج انسداد الشرايين التاجية، و أمراض الصمام الأورطي و أمراض الصمام الميترالي إن استلزم الأمر التدخل الجراحي.
كما أن بعض العمليات أيضاً تتم بواسطة تقنية القلب المفتوح لمرضى السكر، وبعضها باستعمال مناظير القلب والعمليات طفيفة التوغل، بالإضافة إلى جراحة القلب النابض.
للمزيد: انواع جراحة القلب
أعراض تستدعي الانتباه في مع مرضى السكر ومرض القلب
مريض السكر ومرض القلب بشكل عام ينبغي عليه الانتباه لما يظهر عليه من أعراض وأن يعيرها الاهتمام، في حال ظهور الأعراض التالية عليك مراجعة الطبيب على الفور:
- الشعور بضيق في الصدر وعدم الرحة مع المشي أو بذل المجهود
- ألم بالصدر والشعور بالتعب والإرهاق
- قصور في التنفس
ما هي أعراض مرض القلب عند مرضى السكري
تتشابه أعراض مرض القلب لمرضى السكر مع الأعراض في الأشخاص العاديين، جدير بالذكر أن مريض السكر قد لا يشعر بحدة الألم كما يشعر بها المريض الغير مصاب بالسكري؛ وذلك بسبب تأثير السكري على الأعصاب.
نغزات القلب لمريض السكر
نغزات القلب قد تكون مؤشراً على دخول المريض في أزمة قلبية أو ذبحة صدرية، إذا وجدت أن الأعراض تتشابه مع أمراض الأزمة القلبية فعليك مراجعة الطبيب في الحال.
اقرأ أيضاً: النوبة القلبية الصامتة
ضيق التنفس عند مريض السكر
من الوارد أن يكون هذا أيضاً دلالة على الإصابة بنوبة قلبية.
في حال كنت تعاني من ضعف الانتصاب ولا زلت في مرحلة الشباب؛ قد يكون هذا ناتجاً عن مشكلة بالقلب، ويمكنك سؤال الطبيب عن ذلك لتقييم حالتك وطلب الفحوصات إن استدعى الأمر.
كذلك في حال زيادة معدل ضربات القلب عن 100 ضربة بالدقيقة في أثناء الراحة ودون بذل مجهود أبلغ الطبيب عن ذلك، ولا تنس أن كل من السكر و مرض القلب بينهما ترابط، كما أن السكري يزيد من فرص الإصابة بأمراض القلب.
تأثير ارتفاع السكر على صحة القلب
ارتفاع مستويات السكر في الدم له تأثير كبير على صحة القلب. عند ارتفاع السكر بشكل مستمر، تتأثر الأوعية الدموية بشكل سلبي. تلف الأوعية يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم بشكل صحيح إلى عضلة القلب. هذا الانخفاض في تدفق الدم يمكن أن يسبب أضرارًا على المدى الطويل.
بالإضافة إلى ذلك، ارتفاع السكر يعزز الالتهابات داخل الأوعية الدموية. هذه الالتهابات تسهم في تراكم الكوليسترول بين جدران الشرايين. هذا التراكم يؤدي إلى تصلب الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. لذلك، التحكم في مستويات السكر ضروري لحماية القلب.
مرضى السكري غير المنتظمين في العلاج يواجهون مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب. التحكم الجيد في السكر، من خلال الأدوية والنظام الغذائي الصحي، يخفف من هذه المخاطر. الحفاظ على مستويات السكر ضمن المعدلات الطبيعية يقلل من فرص الإصابة بمشاكل القلب.
من الضروري أن يدرك مرضى السكر أهمية السيطرة على السكر. يمكن تحقيق ذلك من خلال المتابعة الدورية مع الطبيب وتعديل نمط الحياة. الجمع بين العلاج الطبي والنظام الصحي يمكن أن يحمي صحة القلب بشكل فعال.
كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب لمريض السكر
تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب لمريض السكر يتطلب اتباع نظام حياة صحي. يشمل ذلك تناول وجبات متوازنة غنية بالخضروات والفواكه والبروتينات الصحية. التقليل من استهلاك السكريات والنشويات يحافظ على مستويات السكر ضمن المعدلات المطلوبة. من الضروري أيضًا ممارسة الرياضة بانتظام.
التحكم في الوزن يلعب دورًا مهمًا في تقليل المخاطر. الوزن الزائد يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب، خاصةً لدى مرضى السكري. بالإضافة إلى ذلك، الابتعاد عن التدخين يعتبر أساسيًا في الحماية من أمراض القلب. التدخين يعزز تصلب الشرايين ويسرع تدهور صحة القلب.
متابعة مستويات الكوليسترول وضغط الدم من العوامل الأساسية للوقاية. ارتفاع هذه المؤشرات يزيد من المخاطر القلبية بشكل ملحوظ. يمكن للأدوية التي يصفها الطبيب أن تساعد في السيطرة على هذه العوامل. الالتزام بالأدوية والزيارات الطبية الدورية يحافظ على صحة القلب.
أخيرًا، التخفيف من التوتر والإجهاد يساعد في حماية القلب. التوتر يرفع مستويات الكورتيزول ويؤثر سلبًا على القلب. تخصيص وقت للراحة والاسترخاء يساعد في تحسين الصحة العامة وتقليل المخاطر القلبية.
العلاقة بين السكري والجلطات القلبية
مرضى السكري لديهم احتمال أعلى للإصابة بالجلطات القلبية. الجلطات القلبية تنتج عن انسداد الشرايين التي تغذي عضلة القلب. هذا الانسداد يكون نتيجة تراكم الكوليسترول والترسبات الدهنية داخل الشرايين. عند مرضى السكري، هذه العملية تتسارع بسبب ارتفاع مستويات السكر.
الالتهابات المزمنة التي يعاني منها مرضى السكري تساهم أيضًا في تكوين الجلطات. تلف الأوعية الدموية بسبب السكر يسهل ترسب الصفائح الدموية وتكوين الجلطات. هذا الوضع يزيد من خطر انسداد الشرايين بشكل مفاجئ، مما يؤدي إلى النوبة القلبية.
لتجنب الجلطات القلبية، من الضروري التحكم في مستويات السكر والكوليسترول. تناول الأدوية الموصوفة والالتزام بنظام غذائي صحي يساعد في منع ترسب الدهون في الشرايين. كما أن ممارسة الرياضة بانتظام تسهم في تحسين الدورة الدموية وتقليل فرص تكوين الجلطات.
بالإضافة إلى ذلك، الامتناع عن التدخين والحد من التوتر النفسي يقلل من خطر الجلطات. من المهم أن يستمر مريض السكري في المتابعة الدورية مع الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة والكشف المبكر عن أي مشاكل قلبية محتملة.
أهمية ممارسة الرياضة لمرضى السكري والقلب
ممارسة الرياضة بانتظام تعد جزءًا أساسيًا من رعاية مرضى السكري والقلب. تساعد الرياضة في تحسين استجابة الجسم للأنسولين، مما يساعد في التحكم بمستويات السكر. النشاط البدني المنتظم يساعد أيضًا في تحسين صحة القلب وتقوية عضلاته.
التمارين الرياضية تساهم في تحسين الدورة الدموية وتقليل ضغط الدم. كما أنها تساعد في تقليل مستويات الكوليسترول الضار وزيادة الكوليسترول الجيد. هذا يؤدي إلى تقليل تراكم الدهون في الشرايين، وبالتالي يقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين.
ينصح الأطباء بممارسة رياضات مثل المشي، السباحة، أو ركوب الدراجات. هذه الأنشطة سهلة وتناسب معظم الأشخاص ويمكن ممارستها بشكل منتظم. المهم هو الاستمرارية في ممارسة الرياضة لتأمين الفوائد الصحية المرجوة، دون الانقطاع.
أخيرًا، ينبغي استشارة الطبيب قبل البدء في أي برنامج رياضي. ذلك لضمان اختيار التمارين المناسبة وتجنب التمارين التي قد تسبب إجهادًا على القلب. التزام مريض السكري ببرنامج رياضي متوازن يسهم بشكل كبير في تحسين حالته الصحية بشكل عام.
⭐ مقالات قد تهمك
← تأثير التلوث البيئي على صحة القلب: نصائح للوقاية في المدن المزدحمة
← تأثير السوشيال ميديا على صحة القلب: بين الإجهاد والمقارنة الاجتماعية
← التداخل بين أمراض القلب والصدر: كيف يؤثر أحدهما على الآخر
← النظام الغذائي لمريض القلب والأكل الممنوع لمرضى الكوليسترول
← تأثير الأمراض المزمنة على صحة القلب
← كيف يُؤثر مرض السكر على جسدك ؟ما هي مضاعفات مرض السكر ؟
← ماهو الغذاء المتوازن لمريض القلب وما هي الاكلات التي تضر القلب؟
← 10 نصائح للحفاظ على صحة القلب وتقلل من نسبة الإصابة بالأمراض
← أضرار حبوب منع الحمل | وهل هي على علاقة بأمراض القلب؟
✦ تعرف على جراحات القلب الدقيقة مع دكتور ياسر النحاس
← تغيير الصمام الميترالي بالمنظار
😟 قلقان؟؟ ابعتلنا سؤالك او كلمنا وهنرد عليك على طول
⬇
🩺 اسأل دكتور ياسر النحاس
عندك سؤال عن عملية القلب المفتوح أو جراحة القلب بالمنظار أو عملية القلب النابض؟ ابعت سؤالك وسنرد عليك بشكل واضح وبسيط.
⏱️ يُفضّل كتابة: العمر + التشخيص إن وُجد + الأعراض + أي عمليات أو قسطرة سابقة + الأدوية الحالية.
تجارب المرضى الأعزاء













































































