البَدانَة أو السمنة و أمـراض الـقـلب

أستاذ دكتور/ ياسر النحاس

البَدانَة: مشكلة صحية عالمية وأثرها على القلب

تُعَدُّ البَدانَة أو السِمْنَة –أى احتواء الجسم على الكثير من الدهون- من الظواهر الشائعة الحدوث فى الوقت الحاضر، و هى تصيب واحدا من كل ثلاث بالغين و تتسبب فى ازدياد مخاطر الإصابة بالعديد من أمراض القلب بالإضافة إلى وعكات صحية أخرى.

إن مخاطر البدانة لا تقتصر فقط على كمية الدهون الزائدة المتراكمة فى جسدك بل أيضا على أماكن تواجدها، فلقد أثبت البحث أن تجمع الدهون فى منطقة البطن على وجه الخصوص أمر يبعث على القلق، إذ يشير المقاس الكبير لمُحيط الخَصْر/الوسْط بسبب شحوم البطن، لدى أى إنسان، إلى مخاطر ارتفاع معدل الإصابة بأمراض القلب، حتى و إن كان هذا الشخص غير بدين.

لذا إذا كنت تعانى من السمنة أو لديك الكثير من الدهون فى منطقة الجذع فعليك الإعتناء بقلبك، لأن أى تغيير ولو ضئيل يساهم بالقطع فى تغيير حالتك الصحية بشكل كبير.

لماذا تُعتبر دهون البطن ذات أهمية بالغة؟

ما هى البدانة؟

البدانة هى تراكم الكثير من الدهون فى جسدك مما قد يؤثر على سلامة قلبك.

لوحظ ارتباط البدانة بالحالات الآتية:

كيفية معرفة ما إذا كنت مصابًا بالسمنة

يمكنك اكتشاف إذا كنت مصابا بالسمنة أم لا بإجراء عملية حسابية، تستخدم فيها كل من وزنك وطولك لمعرفة ما يُطلَق عليه “مُعَامِل كتلة الجسم”، فإذا تراوحت قيمته من ٢٥ إلى ٢٩ فأنت تعانى من الوزن الزائد، أما إذا بلغت قيمة هذا المعامل ٣٠ فأكثر فإنك تُعتبر بدينا.

من ناحية أخرى، لا يُعَد حساب قيمة مُعَامِل كتلة الجسم بمفرده طريقة مثالية لإعطاء صورة كاملة عن وضعك الصحى، لا سيما أن كيفية توزيع الدهون فى جسدك تؤثر أيضا على احتمالات تعرض صحتك للمخاطر.

من أجل تقييم حالتك، تلزم عادة معرفة كل من قيمة مُعَامِل كتلة الجسم لديك مع مقاس خصرك الذى يطلق عليه دوران/محيط الخصر.

بوجه عام، إذا زاد محيط الخصر عن ٤٠ بوصة (١٠٠ سنتيمتر) لدى الرجال أو ٣٥ بوصة (٨٧٫٥ سنتيمتر) لدى السيدات، حينئذ يجب رفع الراية الحمراء للتنبيه على الخطر المُحْدِق بصحتك، لذا ينبغى عليك تعلم كيفية قياس محيط خصرك.

لماذا تُعتبر دهون البطن ذات أهمية بالغة؟

الحقيقة أن أى تغيير و لو طفيف يمكنه أن يُحدث انقلابا جوهريا فى صحتك.

يعتقد الكثير من الناس أن إنقاص الوزن الزائد يجب أن يكون كاملا و إلا لن يعطى الفائدة المرجوة منه، و هذا رأى خاطئ تماما لأن أى تغيير يطرأ حتى و إن كان ضئيلا يعطى فى المقابل تأثيرا ملموسا.

فلقد برهن البحث أن فقدان ما يوازى ٣٪ فقط من وزن الجسم يقلل من مستوى السكر فى الدم، بينما يساهم إنقاص من ٥ -١٠ ٪ من الوزن فى تقليل ضغط الدم و كذلك نسبة الكوليسترول فيه، فإذا كنت تزن مثلا ١٨٠ ﭙاوند/رطل (حوالى ٨٢ كجم)، فإن فقدان من ٦-١٨ﭙاوند (أى من ٢٬٧-٨٬٢ كجم) فقط، يؤدى إلى انخفاض ملحوظ فى مخاطر إصابتك بأمراض القلب.

فمن أجل سلامة قلبك و الحفاظ على صحتك ينبغى عليك اتباع خطة محددة للتخلص من وزنك الزائد، و ستندهش كثيرا من بساطة الإرشادات التى ستتبعها من أجل إنجاح هذه الخطة، و تشتمل هذه التعليمات على خطوات غاية فى السهولة مثل استبدال استعمال المصعد الكهربائى بصعود السلالم على الأقدام، و تناول الوجبات السريعة الصحية و كذلك إطالة مسافة التريض قليلا عن المعتاد، و ستؤدى كل هذه الجهود مجتمعة إلى تحقيق الغرض منها.

ما هى أسباب زيادة الدهون فى الجسم؟

هناك العديد من العوامل التى تؤدى إلى تكدس كميات زائدة من الدهون فى الجسم، مثل العادات السيئة فى تناول الطعام و نمط أسلوب المعيشة الخاطئ لدى البعض، و يتسبب هذان العاملان فى التراكم التدريجى للدهون فى الجسم بمرور الوقت، كما أنهما يساهمان أيضا فى تدهور المتاعب الصحية المتعلقة بالبدانة مثل التوتر و الإكتئاب، اللذان يؤديان بدورهما إلى فقد الرغبة فى اتباع نظام غذائى سليم أو ممارسة أى نشاط حركى.

العوامل الرئيسية المؤدية إلى اكتساب الوزن

  • الخمول: يحتاج جسمك إلى ممارسة الرياضة بانتظام من أجل الحفاظ على الوزن السليم، و ذلك بالمداومة على التحرك المستمر يوميا و عدم الإكتفاء بالقيام الفجائى ببعض الأنشطة البدنية، مثل الذهاب إلى اﻠﭼﭔمنيزيوم/صالة الألعاب الرياضية من حين إلى آخر، فلقد ارتبط الجلوس لمدد طويلة يوميا بازدياد معدلات الوفاة و الوعكات الصحية، و يُطلَق على هذه الظاهرة اسم “مرض الجلوس”.
  • العادات الضارة فى التغذية: يجب أن يحتوى طعامك على الكثير من الحبوب الكاملة، الفواكه و الخضروات الطازجة بالإضافة إلى البروتينات المفيدة، أما إذا كانت الدهون المُشَبَّعة هى مصدر أكثر من ٣٠٪ من السعرات الحرارية فى طعامك، فإنك ستصبح أكثر عُرْضَة لتراكم الشحوم فى جسدك، كما أن المشروبات المحتوية على السكر و كذلك الكحوليات تعطى أيضا كميات زائدة من السعرات الحرارية.
  • تقدم السن: يزداد تراكم الدهون فى الجسم عند الوصول إلى سن الشيخوخة نظرا لحدوث خلل فى أداء الهرمونات و عمليات الهضم مع تقدم العمر و بالذات لدى السيدات بعد بلوغهن سن اليأس (انقطاع الطمث)، و بالرغم من عدم قدرتك على توقيف الزمن لمنع كافة التغيرات المصاحبة للشيخوخة، إلا إنك تملك زمام التحكم فى تحديد كمية و نوعية ما تتناوله من طعام و شراب لمنع بعض المضاعفات المرتبطة بكبر السن.
  • اﻠﭼينات الوراثية: ثبت ارتباط بعض اﻠﭼينات الوراثية بتراكم الدهون فى البطن أو البدانة، و بالإضافة إلى الإستعداد أكثر من الغير لاكتساب الوزن الزائد، لدى هؤلاء الأشخاص الحاملين لهذه اﻠﭼينات، فلقد لوحظ أيضا ارتفاع مخاطر تعرضهم للإصابة باضطرابات القلب و مرض السكر.
  • التوتر، الإكتئاب و الحرمان من النوم: تؤثر هذه العوامل سلبيا ليس فقط على حالتك المزاجية بل أيضا على صحة جسدك، إذ تؤدى التغيرات الهرمونية مجتمعة مع العوامل المسببة للتوتر، الإكتئاب و قلة النوم إلى إحداث خلل فى كيفية التمثيل الغذائى و كذلك فى زيادة تخزين الدهون، الأمر الذى يجعل التخلص من هذه الكيلوجرامات الزائدة أكثر صعوبة، من ناحية أخرى، تُعِيق هذه العوامل أيضا الإلتزام بالعادات السليمة عند تناول الطعام أو المحافظة على ممارسة النشاط البدنى.

كيف تؤثر البدانة على صحة القلب؟

تؤثر البدانة بشكل مباشر على صحة القلب. فزيادة الوزن تضع عبئًا إضافيًا على القلب لضخ الدم بكفاءة، مما يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب مثل ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين.

كما أن الدهون المتراكمة في منطقة البطن تعتبر عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من السمنة العامة. الدهون الحشوية، وهي الدهون الموجودة حول الأعضاء، تؤدي إلى زيادة الالتهابات وتفاقم الحالة الصحية للقلب.

أيضًا، ترتبط السمنة بزيادة مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، مما يزيد من احتمالية تكوين ترسبات دهنية في الشرايين، الأمر الذي يزيد من خطر الإصابةبالنوبات القلبية.

بالإضافة إلى ذلك، يعاني الأشخاص الذين يعانون من السمنة من زيادة احتمالية الإصابة باضطرابات مثل الرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل السكتة الدماغية.

دور التغذية السليمة والرياضة في الوقاية من السمنة

تلعب التغذية السليمة والرياضة دورًا حاسمًا في الوقاية من السمنة والحفاظ على صحة القلب. يجب تناول وجبات متوازنة تحتوي على كميات كافية من البروتينات والخضروات والفواكه، والابتعاد عن الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والسكريات.

كما يجب تقليل استهلاك المشروبات السكرية والكحوليات التي تضيف سعرات حرارية زائدة بدون فائدة غذائية. بدلاً من ذلك، يمكن تناول الماء أو الشاي الأخضر الذي يحتوي على مضادات الأكسدة المفيدة.

من ناحية أخرى، تلعب الرياضة دورًا مهمًا في حرق السعرات الحرارية الزائدة وتحسين وظائف القلب والأوعية الدموية. يمكن أن يكون النشاط البدني بسيطًا مثل المشي اليومي أو صعود السلالم بدلاً من استخدام المصعد.

من الأفضل الالتزام بممارسة الرياضة بانتظام لمدة 30 دقيقة على الأقل يوميًا، وذلك للمساعدة في الحفاظ على وزن صحي وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب المرتبطة بالسمنة.

السمنة ومضاعفاتها على الصحة العامة

بالإضافة إلى تأثير السمنة على صحة القلب، فإنها تؤدي إلى مضاعفات صحية أخرى مثل داء السكري من النوع الثاني. زيادة الدهون في الجسم تؤدي إلى مقاومة الأنسولين، مما يجعل الجسم غير قادر على استخدام السكر في الدم بشكل فعال.

كما ترتبط السمنة بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان مثل سرطان الثدي والقولون. الدهون الزائدة تفرز هرمونات تؤثر على نمو الخلايا وتزيد من احتمالية تكوين الأورام.

إضافة إلى ذلك، تسبب السمنة مشاكل في التنفس مثل توقف التنفس أثناء النوم، وهي حالة تتسبب في انقطاع التنفس بشكل متكرر أثناء النوم، مما يؤدي إلى نقص الأكسجين وزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

كما أن السمنة تؤثر على المفاصل وتزيد من خطر الإصابة بالتهاب المفاصل، مما يؤدي إلى آلام مزمنة وصعوبة في الحركة، مما يزيد من صعوبة ممارسة النشاط البدني، وبالتالي تفاقم المشكلة.

السمنة وأثرها النفسي والاجتماعي

السمنة لا تؤثر فقط على الصحة البدنية، بل تؤثر أيضًا على الحالة النفسية والاجتماعية للفرد. الأشخاص الذين يعانون من السمنة يكونون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق بسبب وصمة العار الاجتماعية المرتبطة بالوزن الزائد.

قد يعاني هؤلاء الأشخاص من تدني احترام الذات والشعور بالعزلة الاجتماعية، مما يؤدي إلى تفاقم الحالة النفسية. هذا الشعور يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات الأكل مثل الإفراط في تناول الطعام كرد فعل للتوتر.

من ناحية أخرى، تؤثر السمنة على جودة الحياة الاجتماعية، حيث قد يواجه الأشخاص المصابون بالسمنة صعوبات في المشاركة في الأنشطة الاجتماعية أو العثور على ملابس مناسبة، مما يزيد من شعورهم بالإحباط.

لمواجهة هذه التحديات، من المهم توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأشخاص الذين يعانون من السمنة، وتشجيعهم على تبني نمط حياة صحي يمكنهم من استعادة ثقتهم بأنفسهم وتحسين جودة حياتهم.

كيف يمكن الوقاية من السمنة؟

الوقاية من السمنة تبدأ من تبني نمط حياة صحي يعتمد على التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم. يجب تجنب الأطعمة السريعة والوجبات الغنية بالدهون والسكريات، والحرص على تناول الخضروات والفواكه الطازجة.

كما يجب الحفاظ على ممارسة الرياضة بانتظام، مثل المشي أو السباحة، لمدة 30 دقيقة يوميًا على الأقل. هذه الأنشطة تساعد على حرق السعرات الحرارية وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

من المهم أيضًا مراقبة الوزن بشكل دوري لتجنب الزيادة المفاجئة في الوزن واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال حدوث ذلك. يمكن أن يشمل ذلك استشارة أخصائي تغذية لوضع خطة غذائية مناسبة.

وأخيرًا، يجب تجنب العوامل النفسية مثل التوتر والاكتئاب التي قد تدفع الشخص إلى تناول الطعام بشكل مفرط، وذلك من خلال ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التأمل أو اليوغا.

⭐ مقالات قد تهمك

← الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في 7 نصائح

← السمنة وأمراض القلب | دور البدانة في الإصابة بأمراض القلب

← تأثير التلوث البيئي على صحة القلب: نصائح للوقاية في المدن المزدحمة

← تأثير السوشيال ميديا على صحة القلب: بين الإجهاد والمقارنة الاجتماعية

← التداخل بين أمراض القلب والصدر: كيف يؤثر أحدهما على الآخر

← أمراض القلب الصامتة

← أهمية تناول الأسماك الدهنية لصحة القلب

← أهمية ممارسة الرياضة لصحة القلب: سر الحياة النشيطة والقلب السليم

← تأثير الأنيميا على القلب

← دهون الدم | تعرف على احسن دواء للكوليسترول


✦ تعرف على جراحات القلب الدقيقة مع دكتور ياسر النحاس

← عملية القلب المفتوح

← جراحة القلب بالمنظار

← عملية القلب النابض

← تغيير الصمام الميترالي بالمنظار

← تغيير الصمام الأورطي بالمنظار

← أفضل دكتور جراحة قلب مفتوح في مصر

😟 قلقان؟؟ ابعتلنا سؤالك او كلمنا وهنرد عليك على طول

🩺 اسأل دكتور ياسر النحاس

عندك سؤال عن عملية القلب المفتوح أو جراحة القلب بالمنظار أو عملية القلب النابض؟ ابعت سؤالك وسنرد عليك بشكل واضح وبسيط.

💬 ابدأ المحادثة على واتساب

📱 اتصل تليفونيًا الآن

⏱️ يُفضّل كتابة: العمر + التشخيص إن وُجد + الأعراض + أي عمليات أو قسطرة سابقة + الأدوية الحالية.

🔹 مراجعة وتوثيق المقال 🔹 تمت مراجعة هذا المقال وتدقيقه من قبل الأستاذ الدكتور ياسر النحاس ، أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس واستشاري جراحات القلب والصدر، والذي يمتلك خبرة واسعة في مجال جراحة القلب المفتوح وجراحة القلب بالمنظار.
يعتمد المحتوى المقدم على أحدث التوصيات العلمية الصادرة عن: ✅ الجمعية الأمريكية لأمراض القلب (AHA)الجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC)منظمة الصحة العالمية (WHO) وذلك لضمان تقديم معلومات دقيقة، موثوقة، ومبنية على أدلة علمية حديثة.
تاريخ آخر مراجعة طبية: منذ شهرين
تنويه طبي: المعلومات الواردة في هذا المقال تهدف إلى التثقيف الصحي فقط، ولا تُعد بديلاً عن استشارة الطبيب المختص. يُنصح دائمًا بمراجعة الطبيب عند الشعور بأي أعراض غير طبيعية أو الحاجة إلى تشخيص دقيق لحالتك الصحية.

تجارب المرضى الأعزاء

Share This Article
error: Content is protected !!