مقدمة عن التهاب غشاء التامور
يبدأ التهاب غشاء القلب التامور بصورة مفاجئة، مسببا بعض الآلام نتيجة دخول السوائل ومكونات الدم مثل الليفين، خلايا الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء للفراغ التاموري.
أسباب التهاب غشاء التامور
ينتج التهاب غشاء التامور عادة بسبب عدوى أو غيرها من الحالات التي تثير غشاء التامور. تكون العدوى غالبا بسبب فيروس مثل فيروس الإنفلونزا أو فيروس نقص المناعة البشرية، ولكن قد يكون السبب أيضا البكتيريا والطفيليات (بما في ذلك البروتوزوا) أو الفطريات.
في بعض المستشفيات يكون الإيدز هو السبب الأكثر شيوعا لالتهاب غشاء التامور مع حدوث انصباب تاموري. في الأشخاص الذين يعانون من مرض الإيدز تتسبب بعض أنواع العدوى، بما في ذلك السل والالتهاب الرئوي الفطري، في التهاب غشاء التامور.
تسبب بعض الحالات الأخرى التهابا حادا في غشاء التامور المحيط بالقلب، مثل الاصابة بنوبة قلبية، اجراء جراحة في القلب، الذئبة الحمامية الجهازية (الذئبة)، التهاب المفاصل، الفشل الكلوي، الإصابة بالسرطان (مثل سرطان الدم، سرطان الثدي أو سرطان الرئة، و في الاشخاص المصابين بالايدز، سرطان كابوسي ساركوما)، الحمى الروماتيزمية والعلاج الإشعاعي. بعد الاصابة بأزمة قلبية، يتطور التهاب التامور الحاد خلال اليوم الأول أو الثاني في 10-15٪ من الناس وبعد حوالي 10 أيام إلى شهرين في 1-3٪ من الحالات. قد يحدث الالتهاب الحاد في غشاء التامور كأثر جانبي لبعض الأدوية، مثل مضادات التخثر ( وارفرين وهيبارين)، البنسلين، بروكاييناميد (دواء مضاد لارتفاع معدل ضربات القلب)، والفينيتوين ( مضاد التشنج).
في بعض الأحيان ينتج التهاب غشاء التامور بعد عمليات استئصال غشاء التامور وتسمى متلازمة ما بعد استئصال غشاء التامور.
أحيانا لا يستطيع الأطباء تحديد سبب الالتهاب الحاد لغشاء التامور (وفي هذه الحالة يسمى التهاب غشاء التامور مجهول السبب أو التهاب غشاء التامور غير المحدد). ينتج التهاب غشاء التامور دون الحاد بسبب نفس الاضطرابات التي تسبب الالتهاب الحاد لغشاء التامور.
أعراض التهاب غشاء التامور
يسبب الالتهاب الحاد لغشاء التامور عادة الحمى وألم في الصدر، والذي غالبا ما يمتد إلى الكتف الأيسر وأحيانا أسفل الذراع الأيسر. يكون الألم مشابها لآلام النوبة القلبية، إلا أنه يزداد سوءا عند الاستلقاء، ابتلاع الطعام، السعال أو حتى التنفس العميق. يتسبب تراكم السوائل أو الدم في الفراغ التاموري في الضغط على القلب مما يؤثر على قدرته على ضخ الدم. في حالة ازدياد الضغط على القلب بصورة كبيرة تتطزر حالة الاندحاس القلبي وهي حالة تؤدي للوفاة. في بعض الأحيان لا يسبب الالتهاب الحاد لغشاء التامور المحيط بالقلب أي أعراض.
يبدأ التهاب غشاء التامور الناتج عن السل بطريقة ماكرة بدون أي أعراض واضحة لالتهاب الرئتين. قد يسبب هذا النوع الحمى وأعراض قصور القلب، مثل الضعف، التعب وصعوبة في التنفس. قد يتطور الامر للإصابة بالاندحاس القلبي.
الالتهاب الحاد لغشاء التامور الناتج من عدوى فيروسية عادة ما يكون مؤلما ولكنه لا يدوم طويلا وليس له آثار دائمة.
عندما يتطور الالتهاب الحاد لغشاء التامور في اليوم الأول أو الثاني بعد الإصابة بأزمة قلبية، لا تظهر أعراضه إلا نادرا وذلك لأن أعراض النوبة القلبية تكون هي مصدر القلق الرئيسي. إن التهاب غشاء التامور الذي يتطور بعد نحو 10 أيام إلى شهرين من الإصابة بأزمة قلبية عادة ما يصاحبه متلازمة دريسلر (المتلازمة التالية لاحتشاء عضلة القلب)، والتي تشمل الحمى، انصباب التامور (السوائل الزائدة في الفراغ التاموري)، التهاب غشاء الجنب(وهو الغشاء الذي يفطي الرئتين)، الانصباب الجنبي (تراكم السائل بين طبقتين من غشاء الجنب) وآلام المفاصل.
تتكرر الاعراض على نحو متقطع في نحو 15 إلى 25 في المئة من الأشخاص الذين يعانون من التهاب غشاء التامور مجهول السبب، وذلك على مدى شهور أو سنوات. (تسمى هذه الحالة الالتهاب المتكرر لغشاء التامور).
اقرأ المزيد: جراحة القلب المفتوح.
تشخيص التهاب غشاء التامور
يمكن للأطباء تشخيص الالتهاب الحاد لغشاء التامور المحيط بالقلب بناء على وصف المريض للألم والأصوات التي يسمعها من خلال وضع سماعة الطبيب على صدر المريض. يمكن أن يتسبب التهاب غشاء التامور في صدور صوتا يشبه صوت صرير حذاء جلد أو صوت خشخشة الأوراق الجافة. يستطيع الأطباء في كثير من الأحيان تشخيص التهاب غشاء التامور بعد بضع ساعات إلى بضعة أيام من الإصابة بأزمة قلبية بناء على سماع هذه الأصوات.
في العادة يقوم الأطباء برسم القلب (ECG)، والذي غالبا ما يظهر التشوهات الناجمة عن التهاب غشاء التامور. ثم يبحث الأطباء عن علامات على انصباب التامور عن طريق القيام بأشعة سينية على الصدر و الموجات فوق الصوتية على القلب.
في بعض الاحيان يكون سبب التهاب غشاء التامور واضحا، مثل التعرض لازمة قلبية مؤخرا. في أحيان أخرى قد لا تكون الأسباب واضحة. قد يشير تخطيط صدى القلب إلى السبب كما في حالات السرطان. كما قد تكشف اختبارات الدم عن بعض الحالات الأخرى التي تسبب التهاب غشاء التامور، على سبيل المثال، سرطان الدم، مرض الإيدز، الحمى الروماتيزمية وزيادة مستويات اليوريا في الدم الناتجة عن الفشل الكلوي. إذا كان سبب التهاب غشاء التامور لا يزال غير معروف، قد يقوم الأطباء بسحب عينة من السائل التاموري و / أو بعض أنسجة غشاء التامور باستخدام إبرة يتم إدخالها عبر جدار الصدر (بزل التامور). ثم يتم إرسال هذه العينات (السوائل والأنسجة) إلى المختبر لفحصها.
توقعات سير المرض والعلاج
يعتمد تطور حالة المصاب بالتهاب غشاء التامور على السبب الذي نتج عنه الالتهاب. عندما يحدث التهاب غشاء التامور بسبب فيروس أو عندما يكون السبب غير واضح، فإن عملية الشفاء تستغرق عادة من أسبوع إلى ثلاثة أسابيع. يمكن للمضاعفات وتكرار الإصابة أن يبطئ عملية الشفاء. نادرا ما يتمكن المرضى الذين تطور السرطان لديهم في غشاء التامور من البقاء على قيد الحياة لأكثر من 12 إلى 18 شهرا.
بغض النظر عن السبب يقوم الأطباء عادة بحجز مرضى التهاب غشاء التامور في المستشفى، ولا سيما الذين يعانون من سمات عالية المخاطر (مثل ظهور الحمى، الظهور المفاجئ للالتهاب دون الحاد، التعرض لإصابة حديثة، تناول العلاج المضاد للتخثر عن طريق الفم، عدم التحسن مع استخدام الاسبرين والعقاقير المضادة للالتهابات غير الستيرويدية وكذلك وجود انضباب تامورى متوسط او كبير). يستجيب الالتهاب الحاد لغشاء التامور للعلاج باستخدام الكولشيسين أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (مثل الاسبرين والايبوبروفين) الذي يؤخذ عن طريق الفم. بمجرد ان تتحسن علامات الالتهاب و يخف الالم، يتم تخفيض الأدوية تدريجيا. يتم وضع المصاب تحت الملاحظة لمراقبة المضاعفات ولا سيما الاندحاس القلبي. قد يتطلب الألم الشديد استخدام مادة أفيونية مثل المورفين، أو مادة كورتيكوستيرويد، مثل البريدنيزون الذي لا يخفف الألم بصورة مباشرة ولكنه يحد من الالتهابات. تساعد مادة الكولشيسين على الحد من عودة التهاب غشاء التامور في وقت لاحق.
يتم إيقاف الأدوية التي قد تتسبب في التهاب غشاء التامور كلما كان ذلك ممكنا. تختلف أنواع علاج الالتهاب الحاد لغشاء التامور اعتمادا على السبب. بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الفشل الكلوي فإن زيادة عدد مرات غسيل الكلى عادة ما يؤدي إلى تحسن ملحوظ. أما بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من السرطان، فقد يستجيبوا للعلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي. أما إذا كانت العدوى البكتيرية هي السبب فإن العلاج يتكون من المضادات الحيوية و تصريف الصديد من التامور جراحيا.
قد يتم تصريف السوائل من غشاء التامور عن طريق إدخال قسطرة رفيعة في الفراغ التاموري (بزل التامور). يمكن إدخال قسطرة على رأسها بالون من خلال الجلد. ثم يتم بعد ذلك نفخ البالون لإحداث فتحة في التامور. يتم هذا الإجراء عادة -والذي يسمى جراحة توسيع غشاء التامور بالبالون عن طريق الجلد- كبديل للجراحة عندما يكون الانصباب التاموري بسبب السرطان أو تكرار الالتهاب.
بدلا من ذلك يمكن إجراء شق صغير تحت عظمة الصدر و إزالة جزء من غشاء التامور. ثم يتم إدخال أنبوب في الفراغ التاموري. غالبا يتم هذا الإجراء عندما يكون الانصباب نتيجة لعدوى بكتيرية. يتميز كلا الإجراءين بفعاليتهما وباستخدام المخدر الموضعي وسهولة تصريف السائل بصورة مستمرة.
إذا تكرر التهاب غشاء التامور الناتج عن فيروس، إصابة أو اضطراب آخر غير معروف، يتم استخدام الأسبرين أو الإيبوبروفين جنبا إلى جنب مع الكولشيسين مما يوفر الراحة. إذا لم تكن هذه الأدوية فعالة بالقدر الكافي يقوم الأطباء بوصف الكورتيزون (طالما لم تكن العدوى هي السبب). في بعض الأحيان يتم حقن الكورتيزون في الفراغ التاموري. إذا كان العلاج بالأدوية غير فعال، قد يتم إزالة غشاء التامور جراحيا.
عندما يحدث الالتهاب الحاد لغشاء التامور خلال الساعات أو الأيام القليلة بعد الإصابة بأزمة قلبية، فإن الادوية المستخدمة لعلاج الازمة القلبية، بما في ذلك الأسبرين والمسكنات القوية مثل المورفين، يمكن أن تخفف الآلام الناتجة عن التهاب غشاء التامور.
مضاعفات التهاب غشاء التامور
يمكن أن يسبب التهاب غشاء التامور بعض المضاعفات الخطيرة. أحد هذه المضاعفات هو الانصباب التاموري، حيث يتراكم السائل في الفراغ التاموري، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على القلب. يمكن أن يتسبب هذا في تقليل قدرة القلب على ضخ الدم بفعالية.
تتضمن مضاعفات أخرى تكرار التهاب غشاء التامور، مما يسبب ألمًا مزمنًا وصعوبة في التنفس. هذا يمكن أن يؤثر بشكل كبير على جودة حياة المريض ويتطلب متابعة طبية مستمرة.
يمكن أن يؤدي التهاب غشاء التامور إلى تلف الأنسجة المحيطة بالقلب، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب الأخرى. من المهم الحصول على علاج سريع وفعال للحد من خطر المضاعفات.
علاج التهاب غشاء التامور المزمن
يتطلب علاج التهاب غشاء التامور المزمن تدخلات طبية متعددة. غالبًا ما يُستخدم الكولشيسين ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية لتقليل الالتهاب. يمكن أن يستمر العلاج لفترات طويلة لتحقيق أفضل النتائج.
في الحالات الشديدة، قد يلجأ الأطباء إلى استخدام الكورتيكوستيرويدات لتخفيف الأعراض. هذا العلاج يمكن أن يكون فعالًا ولكنه يتطلب مراقبة دقيقة لمنع الآثار الجانبية.
قد تكون الجراحة ضرورية في بعض الحالات لإزالة السوائل الزائدة أو الأنسجة المتضررة. هذه الإجراءات الجراحية تساعد في تحسين وظيفة القلب وتقليل الأعراض.
الوقاية من التهاب غشاء التامور
تتضمن الوقاية من التهاب غشاء التامور تجنب الأسباب المحتملة للالتهاب. يجب على المرضى متابعة حالتهم الصحية بانتظام والالتزام بالإرشادات الطبية.
تشمل التدابير الوقائية تجنب العدوى الفيروسية والبكتيرية، والحصول على اللقاحات المناسبة. يمكن أن يساعد الحفاظ على نمط حياة صحي في تعزيز الجهاز المنا
عي وتقليل خطر الإصابة.
من المهم التعرف على الأعراض المبكرة لالتهاب غشاء التامور والسعي للحصول على الرعاية الطبية الفورية عند ظهورها. هذا يمكن أن يساعد في تقليل خطر المضاعفات.
التعايش مع التهاب غشاء التامور
يتطلب التعايش مع التهاب غشاء التامور اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن. يجب على المرضى تجنب الأطعمة التي يمكن أن تزيد من الالتهاب وتناول الأطعمة الغنية بالمغذيات.
يجب على المرضى الالتزام بالتمارين الرياضية المعتدلة التي تساعد في تحسين اللياقة البدنية ودعم صحة القلب. من المهم تجنب الإجهاد البدني الزائد الذي يمكن أن يفاقم الأعراض.
الدعم النفسي والاجتماعي يلعب دورًا كبيرًا في التعايش مع التهاب غشاء التامور. يمكن للمرضى الاستفادة من الانضمام إلى مجموعات دعم والتواصل مع الآخرين الذين يمرون بتجارب مشابهة.
أهمية المتابعة الطبية
تعتبر المتابعة الطبية المنتظمة أمرًا ضروريًا للمرضى الذين يعانون من التهاب غشاء التامور. تساعد المتابعة في مراقبة تطور الحالة والتأكد من فعالية العلاج.
يجب على المرضى إجراء الفحوصات الدورية التي يحددها الطبيب، مثل تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية ورسم القلب (ECG). هذه الفحوصات تساعد في الكشف المبكر عن أي تغييرات أو مضاعفات.
من المهم التواصل المستمر مع الطبيب وإبلاغه بأي أعراض جديدة أو تفاقم في الحالة. هذا يضمن تلقي العلاج المناسب في الوقت المناسب ويقلل من خطر المضاعفات.
دور الأدوية في علاج التهاب غشاء التامور
تلعب الأدوية دورًا رئيسيًا في علاج التهاب غشاء التامور. تشمل الأدوية المستخدمة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية والكورتيكوستيرويدات التي تساعد في تقليل الالتهاب والألم.
يُستخدم الكولشيسين بشكل شائع للحد من تكرار الالتهاب وتحسين الأعراض. يجب تناول الأدوية بانتظام ووفقًا لتوجيهات الطبيب لضمان تحقيق أفضل النتائج.
من المهم متابعة الحالة الصحية أثناء تناول الأدوية وإبلاغ الطبيب بأي آثار جانبية محتملة. قد يتطلب العلاج تعديل الجرعات أو تغيير الأدوية لتحقيق أفضل استجابة.
⭐ مقالات قد تهمك
← إلتهاب غشاء التامور التضيقي المزمن
← ما هي اسباب الدوخة عند الوقوف؟ هل القلب هو المتهم؟!
← تعرف على أسباب نغزات القلب ومدى تأثيرها على الصحة القلبية
← ضيق التنفس المفاجئ وعلاقته بأمراض القلب | 7 نصائح للوقاية
← كيف تحدث أمراض القلب وبماذا تميزها عن غيرها من الأمراض؟
← إليك كيف تتم معالجة توقف القلب المفاجئ في 6 خطوات
← 5 أسباب للإغماء وفقدان الوعي | منها فشل عضلة القلب
← تورم القدمين هل له علاقة بأمراض القلب؟ ونصائح للعلاج في المنزل
← الفرق بين ألم الصدر القلبي وألم الصدر اللاقلبي | متى تراجع الطبيب
← القلق والأمراض النفسية | مدى صلتها بأمراض القلب
✦ تعرف على جراحات القلب الدقيقة مع دكتور ياسر النحاس
← تغيير الصمام الميترالي بالمنظار
😟 قلقان؟؟ ابعتلنا سؤالك او كلمنا وهنرد عليك على طول
⬇
🩺 اسأل دكتور ياسر النحاس
عندك سؤال عن عملية القلب المفتوح أو جراحة القلب بالمنظار أو عملية القلب النابض؟ ابعت سؤالك وسنرد عليك بشكل واضح وبسيط.
⏱️ يُفضّل كتابة: العمر + التشخيص إن وُجد + الأعراض + أي عمليات أو قسطرة سابقة + الأدوية الحالية.
تجارب المرضى الأعزاء











































































